حوار/ ابتسام غنيم (بيروت)
هو الشهيد الحي وابو الشهادة ، هو الذي قدم اولاده واسرته قرباناً لفلسطين ، هو الذي يعتبر ان طفله #محمد_ الدرة_ الذي إستشهد بحضنه على مرأى من ملايين العالم هو ابن الامة العربية ، ورغم مرور 26 سنة على الاغتيال البشع الذي شاهدناه لايف الا ان العدو أشاع ان الشريط مفبركاً وان محمد الدرة حياً يُرزق وان والده جمال الذي تعرض لعدة اصابات هو بخير ولم يُصب بأي أذى ، لكن التلفزيون الفرنسي الذي عرض لحظة الاستهداف مباشرة كسب الدعوى ، بينما قضية محمد الدرة لا تزال في المحاكم بفرنسا ، والوالد الذي لم تغب عن عينيه لحظة قتل ابنه بين يديه خسر ابنه احمد ايضاً، ثم إعتُقل ابنه محمود وتم تعذيبه فبُترت قدمه ليستشهد بعدها 80 فرداً من أسرته ببساطة لأن آل الدرة من بنوك استهداف الاحتلال..

في مُستهل الحوار معه قال لي : اتابع اخبار #لبنان _لحظة بلحظة ، واتابع كل النشطاء اللبنانيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وقلبي معكم واصلي لاجلكم.
* محمد هو ايقونة الانتفاضة ، واليوم اصبحت ابو الشهداء بعد ان ارتقى العديد من اسرتك ؟
-الشهادة شرف لي ، لكن فراق اولادي واقاربي صعب جداً ، النبي عليه الصلاة والسلام تألم عندما توفي ابنه وهو نبي الأمة ، لكن الحمدلله ان الرب يربط على قلبي الصبر.
شائعات العدو
*طمأني عن وضعك الصحي وعن يدك هل تستكمل العلاج؟
-تعالجت في الاردن ، ثم في ايران ، وحالياً موجود بالبريج في غ زة ، ولم استكمل علاج يدي ، (ويتابع) قضية ابني الشهيد محمد لا زالت بفرنسا والعدو يطلق خبريات من ان محمد الدرة لم يستشهد وان مشهد ضربنا بالرصاص والذي هز العالم كله، أشاع أي العدو انه مفبركاً ، وقالوا اني لم اصاب على الاطلاق ، والمحكمة الفرنسية أرسلت طبيباً فرنسياً الى غزة وتواصل معي من مستشفى الشفاء ، فاتصلت بالمحامية بفرنسا قبل ان افعل اي شيء اذ كان عليه ان يتواصل معها قبل ان يأتي للكشف عليّ

*من قام برفع الدعوى بفرنسا ضد العدو؟
-انا رفعتها من خلال شخصيات عربية اتحفظ عن ذكر اسمائهم ، العدو كما اسلفت بالذكر أشاع ان جمال الدرة لم يصاب وان ما حدث تمثيلية، وان محمد الدرة لا زال حياً يُرزق ولم يستشهد امام العالم كله ، بالاضافة الى قضية اخرى وهي ان العدو شكك بعملية تصوير الفيديو الذي صورنا لحظة الاستهداف يعني شككوا بالصحافة الفرنسية ، ورفعوا قضية ضد #الصحفي_ الفرنسي_ شارل_ اندرلان_ وانقلبوا ضده وصبوا جام غضبهم عليه واتهموه بتشويه صورة الكيان ، وللأمانه العالم بأسره تعاطف معنا ، إستشـــهاد محمد بين يدي شكل صدمة انسانية لكل العالم، اذ كان المشهد دليلاً قاطعاً امام الجميع على جرائم الاحتلال ، واتذكر ان الرئيس الراحل محمد حسني مبارك رحمه الله استنكر مؤكداً أن أقسى ما يمكن أن يتعرض له الإنسان هو رؤية ابنه يُقتل بالرص.ـــــاص في حضنه وهو أعزل لا حول له ولا قوة وان المشهد يهز الحجر وليس فقط البشر.

اتهام القناة الفرنسية بفبركة الشريط
*نجوم الغناء كلهم غنوا لمحمد الدرة ؟
-صحيح ، والمطرب وليد توفيق التقيت به في لبنان قبل فترة بسيطة وقال لي انه حتى اليوم لا ينسى مشهد إستشــــهاد طفلي الذي حصل على مرأى من ملايين الناس ، وبالمناسبة غنى لمحمد اغنية ” على صوت الحجر”.

شيرين ابو عاقلة والاستهداف المباشر
*بالعودة الى قضية الشريط المفبرك من رفع الدعوى ؟
-يهودياً مليارديراً يحمل الجنسية الفرنسية اتهم القناة الفرنسية بفبركة مشهد القتل العمد لانه يريد طمس الحقيقة ، المشهد صور في 20/ سبتمبر ايلول عام 2000وبعد عدة محاكمات التلفزيون الفرنسي كسب القضية واثبت أن الشريط ليس مفبركاً ، وان محمد استشهد امام العالم واني تعرضت لعدة اصابات ، من هذا المنطلق اقول ان ربح التلفزيون الفرنسي للدعوى هو اكبر ادانة للكيان واثبات على جرائ/مهم ، القضية لا تتعلق بمحمد الدرة فقط، بل هي قضية وطن وشعب وكل قطرة دم عربي وفلسطيني نُزفت ، لكن للأسف واقولها علانية لا يوجد أي مسؤول فلسطيني تواصل معي من 26 سنة حتى اليوم على استشهاد محمد ، ولم يساندني أو يقف معي من خلف الستار ، ولا حتى وجدت دعماً معنوياً منهم ولو بمكالمة هاتفية ، القضية لا تتعلق بطفلي محمد ولا قضية آل الدرة بل هي قضية وطن وشعب ، آلاف الاطفال استشهدوا مثل محمد بل وبطرق ابشع بكثير ، لكن لم تلتقط صورهم لحظة الاستهداف العمد كما حصل معي ومحمد ، بأستثناء المراسلة الصحفية شيرين ابو عاقلة التي تم تصوير لحظة ارتكاب الجريمة ، لا زلت اتذكر كيف كنت حينها اتفرج على التلفزيون واتابع الاخبار ومايدور بالضفة، وفجأة رأيت شيرين بالبث المباشر كيف إستقر الرصاص برأسها وتم اغتيالها وهي تمارس عملها أمام مرأى العالم ، (ويضيف) كل يوم يوجد عشرات محمد الدرة بفلسطين ولبنان وايران وفي كل مكان يستهدفه العدو.
*لنعد لموضوع الطبيب الفرنسي ماذا حصل بعد ان طلب ان يكشف عليك؟
– تواصلت مع المحامية بفرنسا ، فقالت لي لا يوجد اية مشكلة اذهب للكشف عليك واكدت لي انهم ابلغوها بالموضوع لكن الاتصال بي الى فلسطين لتبلغني بالامر تعذر عليها ، ذهبت الى مستشفى الشفاء وكان طبيباً فرنسيا من المحكمة بأنتظاري ، خلعت كل ملابسي وتم الكشف عليّ وتحديد الاصابات وصورها ، وكشف على يدي لانه طبيب كفة يد واختصاصي بالجراحة وقال لي انه سيجري لي العملية اذا استطعت السفر اليه بفرنسا ، فقلت له انه يتعذر عليّ السفر للعملية بسبب اوضاعي ، وناشدت الناس والعالم حتى استكمل العلاج واجري العملية لكن لا حياة لمن تنادي حتى يومنا هذا.

يتفنون بالابادة
*منزلك تحول الى ركام يعني أنت واسرتك من بنوك الاستهداف؟
-صحيح ، وكل الشعب الفلسطيني مستهدفاً وتحديداً الاطفال ، وكلكم شاهدتم الطفلة هند رجب التي استشهدت أثر محاصرتها مع عائلتها في سيارة بمدينة غ زة تحت ني/ران العدو الذي كان يتفنن بعملية ابادتها ، كلنا مستهدفون لدى الكيان ، هذا العدو يقتل البشر ويدمر الحجر ُويبيد كل شيء (وهنا فتح الفيديو عبر الهاتف وأراني كيف منزله مدمراً وكيف يعيش بالشارع )
*ابنك احمد استشهد بالغارة التي استهدفت بيتك؟
– كان عمره 33 سنة ولم يستشهد بالغارة بل تم استهدافه امام المنزل الذي تحول الى ركام وذلك عام 2024
*اخوتك وأقاربك استشهدوا؟
-استشهد 80 شخصاً من عائلتي ما بين اقارب واحفاد واشقاء ، اشقائي استشهدوا أول حرب اكتوبر وتحديدا 14 /10 2024 وهم اياد ونائل وزوجة اخي نائل وابنة اخي الوحيدة واسمها اريام .

محمود الدرة الشهيد الحي
*ابنك محمود يلعب فوتبول وتعرض للتعذيب وبترت قدمه ايضاً يعني هو شهيداً حياً؟
-بالفعل ، تعرض للقنص العمد ، ذهب خلف المنزل ليحضر بعض الخشب لاننا نعيش على الحطب ، وبعد ان تم قنصه اعتقلوه وقالوا له انت ابن جمال الدرة ، عرفوه من بصمة العين ، حاول رفاقه تخليصه لكنهم انهالوا عليهم بالرصاص فتفرقوا ، فأعتقله العدو مباشرة وعذبوه لمدة 9 ساعات ضرب وتنكيل وتعذيب ثم ربطوا قدمه لمنع تدفق الدم بالشرايين ، وعند المساء اتصلوا بالاسعاف لياخذه من منطقة نتسارين حيث استشهد محمد ، كنت لحظتها اعيش ابشع لحظات القلق والخوف عليه من ان يعدموه لانه اعدموا اطفالاً كثر ورموهم لتأكلهم الكلاب كما حصل مع الطفل ابراهيم الحشاش ابن الـ3 سنوات ، وفي المساء اتصل بي الاسعاف ليبلغني ان محمود حياً وانهم متوجهون به الى مستشفى شهداء الاقصى ، حمدت الله وذهبت الى المستشفى وهناك قال لي الطبيب ان ساق ابني ماتت ويجب بترها ، رفضت خصوصاً ان محمود يلعب فوتبول ونال اكثر من ميدالية وكأس ويتمنى ان يصبح لاعب كرة قدم ، الاطباء أصروا على بترها خوفاً من ان يتسمم جسده لكني اصريت على الرفض ، فأجروا له عملية مؤقته لربما ينقذون ساقه من البتر، وفي اليوم التالي اتى الطبيب وقال لي ” اقسم بالله لو ابني حصل معه هذا الامر لبترت قدمه ، العملية لم تنجح والسم سيتسلل الى جسم ابنك” دخلت الى غرفته ورأيت ساقه ” مخشبة ” ، عندها رضخت للأمر وسلمت امري الى الله .
ضربوا مستشفى الدرة بالفوسفور
*مستشفى محمد الدرة تم استهدافها ايضاً ؟
-“مظبوط”، تم قصفها بالفوسفور الابيض وتواصلت حينها مع عدد من الصحفيين لانقاذ ما يمكن انقاذه لان المستشفى التي تحمل اسم ابني هي خاصة بالاطفال ، فكيف يتم قصفها بالس/لاح المحرم دولياً ، الاحتلال الازرق ليس عنده محرمات .

محمد الدرة ابن الامة العربية
*اغنيات عدة قدمت لابنك محمد الدرة ومشهد اغتيالكما عرض بعدة افلام سينمائية ، ماذا تشعر وانت تسمع وتشاهد كل هذا ؟
-هو ابني لكن بالوقت عينه هو ابن الامة العربية وأبن أحرار العالم ، قضية محمد لم تهز الوجدان فقط هزت بل الكرة الارضية بأكملها ، محمد الدرة بعد 26 سنة لازالت العالم يتذكر كيف اغتالوه وهو في حضني ، والفيديو منتشراً على كل السوشيل ميديا ، هناك آلاف محمد الدرة في لبنان وفلسطين ، افتخر أن استشهاد ابني حرك الانسانية والضمائر وهذا فخراً لفلسطين والامة العربية لاننا وجعنا واحداً.

هند رجب ودعم بايدن للكيان
*شاهدت فيلم ” صوت هند رجب “؟
-سمعت صوتها على اليوتيوب ومواقع التواصل وهي تستغيث ، هناك ايضاً فارس عودة وايمان حجو والكثير من اطفال فلسطين قتلهم العدو وكل هذا يُثبت للعالم همجيته ، لكن للاسف نعيش بمكيالين العدو بمشاركة اميركا اباد غزة وكثير من دول الغرب دعمت الاحتلال ، وبايدن قال ان العدو يدافع عن نفسه وقدم لهم شحنات من الذخائر والاس/لحة لاستخدامها بالعمليات بالقطاع ضدنا لابادة الشعب الفلسطيني .

محمد الدرة :” صابوني الكلاب”
*يوم استشهاد محمد اين كنتما ذاهبان؟
– كان عمره12 سنة لكنه يملك شخصية شاب ناضج ، ويحب البحر والسباحة والسيارات ، كان عندي سيارة صغيرة وقررنا استبدالها بجيب لان أسرتي كبيرة ، لازلت أتذكر ماذا حصل يومها وكأنه وليد اللحظة ، ذهب معي لاختيار سيارة على ذوقه ، يومها دخل جنود العدو الى الاقصى بأمر من شارون ، وللاسف حتى اليوم الاقصى يُدنس ولا احد يُحرك ساكناً ، المهم ذهبنا لاختيار جيب وفي الطريق اشتريت بعض السندويشات والكازوز للشباب الصحفيين، وبالفعل مررنا امامهم وسلمنا عليهم واعطيناهم السندويشات وتوجهنا الى سوق السيارات لكننا لم نوفق، وعند العودة انهالوا علينا بالرص.اص حاولت حمايته وبقيت واعياً فأصابوه بقدمه اليمنى فصرخ وقال لي:” صابوني الكلاب يابا ما تخاف:” ثم اصابوه برصاصة ثانية في قلبه فأستشهد على الفور، كانت عيناي تنظران اليه بأستسلام وألم وحسرة وأهز برأسي، ورغم اصابتي الخطيرة تحاملت على نفسي واتصلت بالصحفي سامي زيارة واخبرته اني مصاباً وعلى الفور أرسل الاسعاف ، ومضى وقت طويل حتى وصل الاسعاف لان الرصاص كان لا يزال ينهال علينا كما ضربونا بقذيفة، لكنها جأت على حافة الرصيف وبالفيديو ستلاحظين الغبار الابيض علينا ، وعندما استطاع الاسعاف الوصول الينا قلت لهم خذوا ابني واتركوني، فحملوه الى الاسعاف ثم نقلوني الى المستشفى وتوجهوا بنا الى مستشفى الشفاء وفي نفس الليلة اجروا لي عمليات أولوية لايقاف النزيف ، وبعدها كانت جنازة كبيرة لمحمد الدرة داخل مخيم البريج والتي شاهدها العالم كله والحمد لله على كل حال.
الموقع – مجلة الكترونية فنية شاملة elmaw2a3