حوار/ ابتسام غنيم (بيروت)
تجاوزت المشاهدات كل توقعاته عندما غنى الحداية في احد الاعراس ، مستلهماً الوصف من عبارته التي أطلقها على# المنتخب_ المصري_ ووصف_ محمد _صلاح_ بالسفاح ، قدم الحداية قبل فوز مصر على نيزيلاندا بالمونديال وتحول المقطع بين ليلة وضحاها الى تريند مصحوباً بلقطات من الماتش.. #شادي_ البوريني_ ابن فلسطين صاحب الصوت الشجي والاداء العذب والحدايات التي تصل الى كل القلوب وتخترق الوجدان، هو اليوم اشهر من غنى للمنتخب المصري ليس في مصر فحسب بل بكل انحاء العالم ، وبالتالي عرف الناس الحداية والزجل الفلسطيني اكثر واكثر، خصوصاً أن هذا اللون التراثي يتميز بصعوبته واعتماده على الارتجال السريع.. هاتفته من بيروت وكان معه الحوار التالي:
*بداية نبارك لك وصولك للتريند بعد الغناء لمنتخب مصر..
-“الله يبارك فيكي يارب”، وبصراحة انا تفاجأت من هذا الانتشار الكبير للاغنية ، ورغم اني كنت متوقعاً ان يحصل المقطع الخاص لمنتخب مصر نسبة مشاهدة عالية، الا اني لم اكن اتخيل أن أصل للملايين ، علماً ان لي جمهوري في مصر وسبق ان غنيت تحية لأم الدنيا ، الا ان ما حصل في مقطع منتخب مصر أدهشني اذ خلال ساعات قليلة من وضعه على السوشيل ميديا وصل الى 20 مليون متابعاً ، ثم صار العدد يتزايد بشكل رهيب ومدهش.

توقعت فوز مصر بالحداية قبل الماتش !!
*سمعت انك غنيت هذا المقطع قبل فوز مصر على نيوزيلاندا وبشكل عفوي عندما كنت تغني في احد الاعراس؟
صحيح، ومن حبي لمصر وللمنتخب المصري ارتجلت المقطع ووصفت اللاعب محمد صلاح بالسفاح وقصدت بها انه خطيراً وماهراً بالفوتبول ، والشباب كانوا حولي يصفقون ويهللون بحماسة وحب ، (ويتابع) عندما امسك الميكرفون واشرع بالغناء ارتجل الكلام وما اكنه لغيري من مشاعر حب وودد وتمنيات بالنجاح اغنيه بشكل عفوي، والحمدلله فاز المنتخب المصري بعد الاغنية وكانت سعادتي مضاعفة ، فلسطين تفرح لمصر، وام الدنيا تقدم لنا بالتالي الفرحة والبسمة ، يوم المبارة كانت غزة كلها كانت امام التلفاز ومع تحقيق الاهداف للمنتخب المصري كانت الفرحة لا تسع قلوب اهل غزة وكل فلسطين ، الحمدلله رب العالمين المقطع لاقى تفاعلاً كبيراً والمصريون احبوا اللون الذي اقدمه واحبوا الكوبلية وكلموني من مصر عدداً من الوسائل الاعلامية وايضاً من فلسطين وقلت لهم ان همي الاول هو ايصال التراث واللون الفلسطيني للعالم ، لاننا دولة تعيش تحت الاحتلال ولدينا مخزوناً فنياً واهازيجاً وحدايات صعبة لا يستطيع ان يغنيها اياً كان بسرعة وبشكل معين ، لدرجة ان الغرب اجرى ابحاثاً حول هذا اللون وتقريرات حول الشعراء الفلسطينيون الشعبيون الذي يتحدون بعضهم بالغناء بالحفلات بشكل عفوي وجميل للغاية وسط تفاعل الناس، وهذه التحديات تستمر لساعات ومن دون سابق تحضير ، وكلما زاد حماس الجمهور الحاضر كلما اجاد الشاعر بالارتجال والتألق.
الفرق بين الزجل اللبناني والحداية الفلسطينية
* في لبنان لدينا الزجل الذي قدمه زغلول الدامور وزين شعيب وطليع حمدان وغيرهم من الجوقة الزجلية؟
-رحمهم الله ، كانوا مبدعون ، مناطق الشام كلها فيها الزجل الذي له عدة تفريعات ، في فلسطين لدينا الحداية بينما في لبنان لديكم الردات والسكابا والعلالا والمعنى والعتابا ، اما قواعد الحداية الفلسطينية ففيها القرادة والعتابا والسبعاوية والبداوية التي تُنظم على الأوزان البدوية التراثية تتميز بالجزالة، وتُستخدم لإبراز الفخر والاعتزاز أو سرد قصص القبائل والأجداد ، اما الحداية ففيها المربع تكون الأشطر الثلاثة الأولى على قافية واحدة، بينما يأتي الشطر الرابع بقافية مختلفة ليعطي رنيناً مميزا ، وايضاً المثمن يُستخدم لوصف وتوضيح الأفكار بعمق. وهو شعر حماسي سريع الإيقاع ومن يكمن الاختلاف بين الزجل اللبناني والحداية الفلسطينية وكلاهما لهما جمهورهما الكبير.. (ويتابع) الحداية هي اللون الاول في فلسطين يعني ” توب الفن ” وكبار الفنانين هم الذين يقدمون هذا اللون الذي له قاعدة جماهيرية كبيرة ، وفي الاردن يطلبون منا تقديم هذا اللون في الحفلات والمناسبات ، وصدقيني أدخل الحفلة بصعوبة من شدة الزحام لان لون الحداية بالذات مميزاً وخلاقاً ، وعندنا بفلسطين شعراء يستحقون ان يظهروا للعالم اكثر وتسلط عليهم الاضواء ، وسأقول لك شيئاً مقطع ” عاش المغرب عاش عاش ” الذي غنيته بالمونديال السابق لازالت المغرب تتغنى به حتى اللحظة ، (ويعلق) في المونديال السابق لم تكن مصر موجودة فيه ، وفي مشاركتها هذا العام كنا سعداء جداً ويارب في المونديال المقبل تكون فلسطين ولبنان ضمن المشاركين بكأس العالم .
بورين الشعر والغناء والابداع
* اكرم البوريني الذي رد عليك بالحداية هو خالك؟
– صحيح ، اكرم البوريني الشاعر الفلسطيني الاذكى والاسرع بديهه بفلسطين وهو أستاذنا وخارق بلون الحداية ونعتبره معجزة فنية ، وهو الذي رد عليّ بكوبلية ” ما تنسى عمر مرموش اللي بيهجم مايهموش ” هو من الرواد الكلاسيكيون، ليس متابعاً للسوشيل ميديا ولا يهتم كثيراً للنشر عبر صفحات التواصل الاجتماعي، ودائماً اقول له ولكل المطربون المهمون عندنا بفلسطين انه من الضروري نشر اعمالهم عبر السوشيل ميديا لانها الطريقة الاسرع لنشر فننا وتراثنا عبر العالم ، “حرام الناس ما تسمعهن” ، قدمت العديد من الحدايات معه ومع قاسم وصهيب ومؤيد وهم شعراء فلسطينيون مبدعون ، (ويتابع) احب من كل قلبي ان اتواجد بمصر وان اغني الحداية من هناك ، وقد طلبوني لعدد من الاعراس والمناسبات لكن ظروف الاوضاع الامنية تحول دون سفري..(ويعلق) انا وخالي من قرية اسمها بورين كل من فيها يغني ويلقي الشعر وكلهم اصواتهم جميلة وفيها كمية من الفنانين لا تعد ولا تحصى.

*لقبك البوريني نسبة لقريتك؟
-صحيح اسمي شادي جمعة واسم خالي اكرم عيد.
مصر والقضية الفلسطينية
*مصر تبروز القوى الناعمة بفلسطين خصوصاً مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي يركز على الافلام الفلسطينية؟
-المصريون اذكياء ودائماً يدافعون عن فلسطين ويبرزون وجهات نظرنا واملنا واحلامنا ووجعنا ويشددون على تواجد القضية الفلسطينية بالعديد من الاعمال لانهم يعلمون تماماً ان القضية هي ركيزة اساسية للامن القومي المصري، وثوابتهم التاريخية والقومية هي تصدياً للعدو الذي يهدد استقرار المنطقة العربية.. بالاضافة الى ان المصريون هم اهل الثقافة والفن والابداع والحضارة ، وكلي فخر ان يكون صوتي دخل قلوب المصريون لان كل من يريد ان يظهر للعالم لابد ان تكون محطته الاساسية من مصر.. وايضاً لبنان بلد العلم والتطور والجمال والفن والثقافة.. (ويستدرك) على فكرة انا غنيت للجاليات اللبنانية في البرازيل وايطاليا والبراغواي، وكنت التقي بهم كثيراً واشعر بمدى محبتهم للفن الفلسطين ولاهل فلسطين على السواء.
صلاح سفاح وزيكو ومرموش رائعان والشناوي قبضاي
*دخلت مصر وانت بفلسطين يعني تجاوزت الحدود بالحداية؟
-صحيح ، وبصراحة الشعب المصري احب الكوبلية لانه لمس انه نابعاً من قلبي ووجداني ، وبالتالي عبرت عن محبة الفلسطينيين لمصر ومنتخبها وهذا التفاعل كان واضحاً من الناس حولي حيث كانوا يصرخون ويهللون للمنتخب المصري ، والكلام الذي غنيته كان عفوياً يعني عندما قلت ” محمد صلاح السفاح” كنت اقصد انه قوياً بتسديد الهدف وليس سفاحاً بالمعنى المتعارف عليه .
*من هو لاعبك المفضل من مصر ؟
-الكل فيهم الخير والبركة، محمد صلاح صار منا وفينا منذ سنوات طويلة ، احب زيكو وعمر مرموش والشناوي قبضاي يعني بصراحة كلهم رائعون.
بين الاهلي والزمالك
*انت اهلاوي او زملكاوي ؟
-(يضحك ويقول) لا اهلاوي ولا زملكاوي ، وعندما ذهبت الى مصر زرت الناديين ..
*الشحرورة صباح غنت للزمالك والاهلي بأغنية واحدة ورفضت التحيز؟
-وانا ضد التحيز ايضاً كلاهما “قبضايات بالفتبول” ..، يعني مثلاً خالي اكرم مغرماً بالزمالك، بينما انا لا اعرف ان احب نادياً اكثر من الثاني، علماً ان جمهور الاهلي كبيراً جداً .
*يوجد لاعبون فلسطينيون معروفون مثل محمد ابوسيدو، ومحمد الغول وغيرهما هل فكرت ان تقدم لهم حداية خصوصاً ان كثر منهم في اندية اجنبية وهم من جذور فلسطينية؟
-في نيتي ان اقدم لهم حداية، وصدقيني عندما غنينا للمنتخب المصري وذكرنا صلاح ومرموش كان الامر صدفة بحته وبدون قصد ، لكن في المستقبل سأتعب على الموضوع اكثر واُحي كل اللاعبين المصريين والفلسطينيين والعرب.

“يما مويل الهوى ” ايقونة التراث الفلسطيني
*هل وضعت صوتك على شارات مسلسلات؟
-غنيت شارة مسلسل اردني اسمه “فنجان البلد” يتطرق للقضايا المصيرية للشعب الفلسطيني، وعملاً فلسطينياً عنوانه ” كفر اللوز” ويتناول القرية والريف الفلسطيني
*سمعت شارة مسلسل ” صحاب الارض” يما مويل الهوى”؟
طبعاً ، هي اغنية تراثيه اعاد الفنان امير عيد بصحبة المطربة الفلسطينية ناي البرغوتي تقديمها بموسيقى فريدة وجميلة للغاية ، امير صاحب فكر موسيقي غني جداً ، وهو قدم شيئاً جديداً بموسيقى شارة “صاحب الارض” كون الاغنية هي من ايقونات التراثي الفلسطيني وجددها امير بشكل معاصر دون ان تفقد جذورها الحقيقية.. وعلى فكرة هو سبق ان غنى لفلسطين اغنية ” تلك القضية ” تضامناً مع غزة و” راجعين ” لدعم القضية ، وناي البرغوتي صوتاً نفتخر به للغاية.
احمد قعبور دافع عن كرامة فلسطين
*احمد قعبور حمل هم القضية طيلة مسيرته وكرمته فلسطين بشارع يحمل اسمه؟
-احمد قعبورهو رمزاً وطنياً ملتزماً كرس مسيرته للدفاع عن فلسطين وحول وجع الفلسطينيون الى اغنيات راسخة بالقلب والوجدان ، احمد قعبور رحمه الله صاحب “اناديكم” ونبض الضفة” و ” سموني لاجئاً “و مناضلون ” وغيرها من الاعمال التي عبرت عن فلسطين بالكلمة واللحن ، (ويتابع) للامانة كل لبنان غنى لفلسطين من منا لا يسمع حتى اليوم ” زهرة المدائن ” للسيدة فيروز ، و”حييت يا طفل الحجارة” للقدير وديع الصافي وكثر غيرهما..( ويعلق) احمد قعبور بقي في لبنان وظل متمسكاً بالقضية الفلسطينية ولم يُحيد عنها ابداً ، لذا هو من الخالدون مثل فيروز ووديع الصافي.
صلح لبنان وسوريا بالحداية
*ماذا عن الحداية التي قدمتها عن لبنان؟
-(يضحك ويقول) قدمتها يوم كانت الخلافات بين الدولتين السورية واللبنانية وكان الصلح مسك الختام.
* تغمز بين الاجيال بالحدايات؟
اكيد، انا مع التراث لكني ايضاً مع كل ما هو جديد ومتطور ، زغلول الدامور وزين شعيب وروكز وغيرهم من الزجالون نقدرهم ونجلهم لانهم مدرسة بالفن والزجل ، وكل فلسطين سمعتهم كما نسمع وديع الصافي وصباح وفيروز ونجاح سلام ، ومن جيل التالي اعشق صوت ملحم زين ، اما ملحم بركات فهو لن يتكرر بعالم التلحين والغناء وانا اصفه بالعالمي ، ومعين شريف من اهم الاصوات ، وعاصي الحلاني ابدع باللون البدوي من منا لا يحب حتى اليوم ” ياميمة جنب الخيمة”؟
*ايضاً في لبنان سميرة توفيق وطوني حنا تميزا بالغناء البدوي ؟
-صحيح ، اطال الله بعمرهما فهما قامتان فنيتان مميزتان .

لن اغادر فلسطين
*لماذا لا تتطرق لحياة المناضلون الفلسطينيون في الحدايات التي تقدمها خصوصاً انه سبق ان اعتقلت من قبل العدو عام 2015؟
-ساكون صريحاً معك كل المعتقلون هم مؤثرون ، وانا من الاشخاص الذي تعرضت للتهديد عندما غنيت مع قاسم النجار ، انا من نابلس من قرية بورين كما قلت لك سالفاً.
*الم تفكر بمغادرة فلسطين..
-(يقاطعني ويقول) مستحيل مستحيل ، علماً اني قادراً على دخول اي بلد للعيش والغناء فيه ، لكني لن اترك ارضي وارض اجدادي.. انا من هؤلاء الناس ولا اجد نفسي الا بينهم ومعم مهما كانت المعاناة التي نعيشها.. (ويعلق) طلبوني للغناء بمهرجان جرش وصودف اني كنت مرتبطاً بأحياء عرس بفلسطين وتكرر هذا ؟ الامر اكثر من مرة وبمهرجانات ضخمة جداً لكني اكون مرتبطاً بمناسبات بفلسطين ولا استطيع ان اتركهم لاني ملتزماً معهم .. التزامي مع اهل فلسطين مقدساً مما حال سفري الى اوستراليا ايطاليا وفرنسا للغناء بمهرجانات كبيرة ، وعلى فكرة مواعيدي بالاعراس اتفق عليها قبل عام او عدة اشهر لذا مستحيل ان الغي الاتفاق ولو على حساب مهرجان ضخم.. والرب يعوضني بحب الناس وبنسبة مشاهدات عالية.
شعبان اغضب الكيان وعيني على ويغز ونجوى كرم!!
*شعبان عبد الرحيم” غنى بكل بساطة “انا بكره اسرائيل” فغضب العدو وهدده ؟
*شعبان عبد الرحيم ليس حالة او ظاهرة هو صاحب صوت عبقري ولونه الغنائي علامة فارقة وطبقته الشعبية مميزة ، هو حطم حاجز الخوف والتطبيع الفني وقدمها بشكل عفوي فأغضبت الكيان ، الاغنية رغم بساطتها وصلت للمحافل الكبرى لانها تزامنت مع انتفاضة الاقصى ، وعلى فكرة شعبان من اذكى الفنانين حتى بثيابه وطريقة كلامه وكان لسان حال الشعب العربي وانا احبه كثيراً وكل العالم يحب الاغنية ويتغنى بها وعلى فكرة الديجي العالمي يستخدمها اليوم.
*من الفنان الذي يمكن ان تغني معه ديو؟
من مصر لوني يليق مع ويغز لانه صاحب حركة موسيقية متميزة واشعر اننا سننسجم بالغناء معاً ، ومن لبنان هناك طبعاً معين شريف وعاصي الحلاني وملحم زين، لكن اشعر اني وشمس الاغنية نجوى كرم سنكوّن ديو جميلاً عن فلسطين ولبنان بحداية وموقف وطني ثابت.
الموقع – مجلة الكترونية فنية شاملة elmaw2a3