السبت , أبريل 18 2026
أخبار عاجلة

في ظل الحرب التي نعيشها، هل باتت بعض وسائل الإعلام وقودًا لها؟ رسالة إلى وزير الإعلام

كتب/ هشام فارس – بيروت

‎في ظل الواقع الأليم الذي نعيشه اليوم، وزحمة الأحداث المأساوية التي تلمّ بوطننا الحبيب، نرى الشارع #اللبناني منقسمًا بين مؤيد لهذه #الحرب ضد العدو ومعارضٍ لها. وفي كلتا الحالتين، لكل وجهة نظر خلفية بيئية وسياسية واجتماعية تدعمها، وتبرر أسبابها، وتقدّم لها الأدلة المقنعة. فالبعض يرى أن مسألة التفاوض حقّ مشروع لردع العدوان عن #لبنان، فيما يعتبر آخرون أن التفاوض مع #الكيان هو استسلام. وفي المقابل، هناك من يرى أن التفاوض لا يكون مع صديق، بل مع #عدو وفي حالة نزاع. وهكذا، يبدو أن الجميع يده على الزناد، بانتظار الفرصة الأولى.

‎بين كل هذه التخبطات الداخلية الخطيرة، وإعتداءات الكيان على لبنان، وآخرها “الأربعاء الأسود”، نرى أن الحرب العسكرية تقتصر على بيروت والجنوب والبقاع، لكن الحرب النفسية تطال كل منطقة وكل حي وكل شارع في لبنان، بل حتى كل منزل وكل غرفة. فكل مكان يتواجد فيه هاتف أو شاشة تلفاز بات نقطة مستهدفة، كفيلة بإشعال فتيل حرب من نوعٍ آخر.

‎هذا المقال موجّه اليوم إلى ما هو أخطر من الطائرات الحربية، أو السلاح غير الشرعي، أو الاعتداءات الدامية على لبنان… موجّه إلى المنابر التي باتت تبدو وكأن مُهمتها تجييش الأفرقاء المنقسمين ضد بعضهم البعض. سواء من خلال البرامج السياسية التي تستضيف بعض المحللين الذين لا يمتّون إلى التحليل ولا إلى السياسة بصلة، أو عبر استغلال البث المباشر لبرامج تبدو وكأنها ساحة صراع، أشبه بـ”غلادييتور” وأعدائه، وسط تصفيق الجمهور المشجّع لهذا الصراع.

‎اليوم، نحن في حرب ضارية وأمام منعطف خطير، والمواد التي تُبث للجمهور أصبحت وقودًا لهذه الحرب، بل وربما للحروب القادمة أيضًا إن استمررنا على هذا الحال. والمطلوب اليوم من# معالي _وزير_ الإعلام_ بول_ مرقص_ وفي هذا الوقت العصيب تحديدًا، أن يعمل — ولو بالحد الأدنى — على توحيد نشرات الأخبار في مختلف المحطات، والتي باتت للأسف كل واحدة منها تغنّي على ليلاها، وترقص على جثث الموضوعية التي فقدناها في ظل انقسام حاد بين مؤيد ومعارض لكل ما يحصل. وكأننا نعيش في 10,452 بلدًا مختلفًا وكل منا سيواجه مصير مختلف.

‎على وزير الإعلام اليوم أن يضع حدًا للبرامج السياسية التي تستضيف بعض المحللين غير المعروفين أو غير المؤهلين، بالإضافة إلى الحد من البرامج التي تُصنّف ضمن خانة المناظرات، لكنها في الواقع سموم تُبث على الهواء، وتُشعل نار الفتنة بين الفئات المنقسمة.

‎وأخيرًا، لماذا لا نتشبّه — ولو جزئيًا — ببعض الدول التي تفرض عقوبات على كل من يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الإشاعات والأخبار الملفقة والشتائم، بحجة حرية التعبير؟ لقد أصبحنا بحاجة ملحّة لضبط هذه الفوضى العارمة عبر قانون واضح وحازم.
‎ فبين الحرية والتهوّر شعرة.

‎نأمل من الله أن يحمي لبنان وشعبه دائمًا، وأن نعبر هذه المرحلة بخير وسلام. وكلنا على يقين أن الله لن ينسى أرض القديسين “لبنان”، التي ذُكرت سبعين مرة في الكتاب المقدس. إلى حينها، ابقوا بخير يا شعب لبنان الحبيب.

شاهد أيضاً

“مولانا” فكرة مسروقة من “السحلية” الإيراني ومعالجة عن الإيطالي “المسيح توقف في إيبولي”! ما علاقة تجسيد شخصية تيم بمحمد الجولاني؟!

* لا تزال الدراما العربية رسائل سياسية تخدر عبودية المجتمع! بقلم/جهاد أيوب أن تقتبس فكرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *