حوار/ ابتسام غنيم (من الارشيف)
هذا الحوار من احب الحوارت على قلبي لانه مع شخصية استثنائية شغل العالم بكلمته ومواقفه وكل مراحل حياته كانت مثيرة للجدل، بالاضافه الى اشعاره الرائعة، انه الشاعر الثوري احمد فؤاد نجم الذي زار لبنان والتقيته يومها بحوار ناري وكانت بصحبته ابنته زينب التي كنا ندللها بزوزو (توفيت قبل فترة وهي بريعان الشباب) ويومها نشرت الحوار بمجلة “نادين” واليوم اعيد نشره في خانة الارشيف بـewlmaw2a3.net فاليكموه.
الحوار مع شاعر غنائي اغنى السجن تجربته، وزاده إصراراً على قول كلمته، لا تثنيه عن ذلك لومة لائم، أمر فيه الكثير من المتعة.. وهذا ما أحسست به وأنا أحاور #الشاعر_ المصري_ الكبير أحمد_ فؤاد_ نجم_ لدى زيارته الأخيرة الى بيروت. نجم الذي “لمع” خطه الشعري – السياسي، من خلال أغنيات الفنان الراحل الشيخ إمام، له في العالم العربي مستمعون كثر، ومريدون كثر، يستلهمون من قصائده النارية الجريئة قبساً لأمل بتغيير على مستوى العالم العربي.
لكن له أيضاً مواقف ربما وجهت إليه المآخذ، وحشدت له الخصومات، ذلك أنه يقول رأيه بأهل السياسة والفن بدون خوف ولا موارية.. ولا حتى ديبلوماسية، من هنا جاء هذا الحوار صريحاً جداً… وإليكم مجرياته:
*كيف وجدت بيروت؟
-كما توقعتها.. وسأقول شيئاً، أنا في الأصل عاشق لمدينة الاسكندرية التي كنت أجزم أن لا مثيل لها، لكن بعد أن زرت بيروت اسحب هذا الزعم وأقول إن بيروت والإسكندرية مدينتان لا مثيل لهما في العالم كله.
*تقصد أنهما متشابهتان؟
*”أوي.. أوي”..
*هل أستطيع أن أعتبر الاسكندرية ملهمتك؟
-خالص.. الاسكندرية روحي، وأذكر هنا أن الفنان محمود باشا سعيد وهو اسكندراني، يدرّس في كلية الفنون الجميلة قال لتلاميذه يا أولاد.. اسكندرية لون سماها مختلف، وأنا حين سمعت هذا الكلام من لسانه صرت أدقق كلما ذهبت الى هناك في لون السماء، وفعلاً كنت ألاحظ أن لونها مختلف، وجميل جداً.. من جهة ثانية الاسكندرية كان لها اسهام كبير في الحركة الفنية والثقافية.
*وهل تعشقها أيضاً لأنها مسقط رأس فنان الشعب سيد درويش؟
-آه طبعاً.. ومحمود سعيد والشيخ فؤاد الهمولي وعم بيرم التونسي هل تعرفين أن الشيخ الهمولي كان يرسم على أنغام موسيقى سيد درويش.
*وفق متابعتي لك ألاحظ أنك تتوقع أموراً سرعان ما تحدث، هل تملك الحاسة السادسة أم أن توقعاتك مبنية على خلفيات معينة؟
-الاثنين معاً.

موت عبد الناصر وقتل سعاد حسني وسيد درويش
*توقعت موت الزعيم عبد الناصر وفي العام نفسه حدث ما توقعته؟
-صحيح.. ويومها قال لي الشيخ أمام الله يرحمه، وكنا معاً في الزنزانة نفسها أن توقعاتي غير صحيحة وعبد الناصر سوف يموت في الثمانينات لكن حدسي هو الذي صدق، وعبد الناصر مات مقتولاً ومازلت مصراً على هذا القول.
*وأيضاً سعاد حسني؟
-”آه زي ما سبق وقلت إنها ماتت مقتولة وأنا لسه عند كلامي”.
*هل تعتقد أن سيد درويش قُتل أيضاً؟
-طبعاً سيد درويش قُتل مع سبق الاصرار والترصد.
*لكن معلومات أخرى تقول أنه مات اثر تناوله جرعة زائدة من المخدرات؟
-“مش مضبوط.. لأ.. لأ..” حتى في الفيلم الذي تناول سيرة حياته وأخرجه أحمد بدرخان وقام بدوره الفنان كرم مطاوع، هناك مشهداً يجمع بين الشيخ سيد ويبدو فيه تعباً، وشقيقته التي تسأله: “أنت أكلت ايه بره، وهذا يشير الى أن أحداً ما سمّمه”.وأقصد الانكليز وهذا الأمر ليس غريباً عليهم على كل حال.
*يومها كان قد انتهى من تلحين نشيد “بلادي بلادي”؟
-“آه بالضبط.. وكان ليلتها تعبان أوي”.
*ما رأيك بحفيدة الفنان ايمان البحر درويش؟
*”يعني يتقاس على فنانين اليومين دول.. بصراحة مالوش دعوة بسيد درويش يعني فيه فرق كبير بينه وبين جده”..
-يعني تستطيع أن تعتبره درويشاً بالفن؟
*”آه يا سلام عليكي.. آه درويش بالفن”.

انهيار الانظمة العربية !!
*دخلت السجن بتهمة الإنتماء الى فكر سياسي، وقد تغيرت أنظمة وانهارت أنظمة، ومازلت شاعراً، الى أي مدى ظلت قصائدك مرتبطة بالسياسة؟
-كلما نظمت شعراً يكون مرتبطاً بسياسة الحاضر، برأيي إن الإنسان حيوان سياسي فبمجرد أن يتوجه الى بيته ينزل أي حد منا الى مكانه عمله ، مهما كان نوع هذا العمل، فهو بالنهاية مرتبط بسياسة معينة.
*برأيك الوطن العربي هل مازال توت حاوي خش اتفرج هرج فوت”؟
-اكتر من الاول مليون مرة
*يعني تعدي فكرة المولد؟
-“ياه ده أكثر من كده بكثير ده بقى أوضح”.
*هل تحول الى سيرك هزلي؟
-“آه بالضبط كده… نحن نعيش في سيرك وهذا معناه أن النهاية اقتربت.. أنها نهاية اللعبة أو المسرحية أو الفيلم”.
*صورة الوطن العربي اليوم هل تعيد الى ذاكرتك عمل الاستخبارات وإلقاء القبض عليك والشعراء والمواطنين من خلال قصيدتك “جوز تنابله جم خدوني”؟
-بصراحة أكثر.. الآن أسوأ.. عودي الى الماضي واقرأي تاريخ الوطن العربي كيف كان أكثر رعباً وكيف كان المواطن يعيش في ظل تلك الأجواء، الآن وبرغم الظروف المحيطة به تجدين أي مواطن عربي يستيقظ صباحاً يمسك الجريدة ويقرأ العناوين العريضة والمانشيتات، وقبل أن ينتهي من قراءة الصفحة الأولى يكون قد قرأ أكثر من اسم اربعين أو خمسين شهيداً في فلسطين وأفغانستان وغيرهما، وبعدها وبكل بساطة يقلب الصفحة ليحل الكلمات المقاطعة “طب ده يبقى فين”.. هل هذا فيه روح، هل هذا كائن يستحق الحياة رغم جموده؟
*على من تضع اللوم؟
-أقول وبدون تردد على الأنظمة العربية العميلة للخواجة.
*يعني لبلاد العام سام؟
-“ايوه” طبعاً.. وعلى فكرة ليست أرض فلسطين فقط مغتصبة بل كل السلطة في هذه الأمة مغتصبة منذ أيام معاوية بن أبي سفيان لغاية الآن.
عبد الوهاب وام كلثوم خربا وفيروز درة
*دائماً في تصريحاتك تقسو على الموسيقار عبد الوهاب؟
-“آه.. بس أنا بقول كلمة الحق”..
*مازلت مصراً على رأيك بأنه “خرّب” الموسيقى العربية؟
-“أيوة، أنا لسه عند كلامي”.
*أنت تتفق مع اعتماد خورشيد التي قالت في مذكراتها إن عبد الوهاب كان يقتبس النوتات الغربية و”يسرقها” وينسبها لنفسه؟
-هذا صحيح.. عبد الوهاب دمر مسيرة المسرح الغنائي العربي بعد الفنان سيد درويش ولذلك حين الرحابنة انشأوا مسرحاً غنائياً عربياً ولد هذا المسرح يتيم الأب ليس له جذور مع احترامي الشديد لتجربتهم ولحجمهم وقامتهم العالية بالفن، خصوصاً أن الأخوين رحباني قدما للموسيقى وللوطن العربي المطربة الكبيرة فيروز، وما أدراكم ما فيروز؟ دي درة غالية.. وبالمناسبة أم كلثوم كانت مشتركة أيضاً مع عبد الوهاب في تدمير المسرح الغنائي.. لم يكن يلزمهما المسرح الذي سيدر عليهما بملاليم ثم من سيدخل هذا المسرح الغنائي غير حثالة الناس وفق رأيهما، والدليل أن عبد الوهاب اعتبر نفسه أنه مطرب الملوك والأمراء بينما سيد درويش كان فنان الشعب “ودي تفرق بقى”.
*وهل من العيب أن يغني المطرب للملوك والأمراء؟
-“لأ مش عيب.. بس عيب أنو يسمي هوه نفسو كده”.. سيد درويش لم يلقب نفسه بـ”فنان الشعب” مثلاً بل الآخرين هم الذين منحوه هذا اللقب.
ضد الالقاب وفاتن حمامة قادرة على سجني
*أنت ضد الألقاب؟
-شوفي يا ابتسام ما حدش نزل على الدنيا دي بلقب.. ولذلك أنا معجب بعبارة المرحوم الفنان سعدالله ونوس الذي قال إن الملك هو أول المتنكرين للقبه، هو نزل طفلاً وصار ملكاً يعني كان ولي عهد ليمسك بعد ذلك زمام الحكم ويصبح ملكاً.. ورغم أنه صاحب لقب بالوراثة إلا أنه متنكر له.
*شعرت في إطلالتك الأخيرة على التلفزيون أنك كنت قاسياً على سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة؟
-لا أبداً.. أنا قلت إن السلطة بيدها وتقدر أن تسجنني مثلاً.
*كيف تكون السلطة بيدها وهي هربت من الاستخبارات المصرية في الستينيات ورفضت أن تتجند لحسابها؟
-”بس بعد كده صارت صديقة للسيدة جيهان السادات”.
*تقصد في العهد الثاني؟
-وإيه يعني.. مش فيه سلطة.. ثم أن السادات كان نائباً للرئيس قبل موت عبد الناصر ليعود ويصبح رئيساً بعد رحيله، أليست العهود مرتبطة ببعضها البعض وكذلك السلطة.

سعاد حسني مظلومة
*أنتِ مع ما قالته الفنانة مريم فخر الدين من أن فاتن حمامة لا تستأهل لقب “سيدة الشاشة العربية”؟
-طبعاً أنا معاها.. يعني إيه “سيدة الشاشة العربية” كيف يقولون إنها “نجمة القرن” بوجود السندريللا سعاد حسني؟
*سعاد حسني ظُلمت كثيراً في حياتها؟
ظُلمت وقُتلت.. سعاد حسني دي مجمع عبقريات ومواهب وفنانة لا تتكرر.. لقد ماتت فقيرة ومديونة للسوبر ماركت القريبة من منزلها.
*ماذا عن عبد الحليم حافظ؟
حين ولدت في الزقازيق وأرسلتني أمي إلى الملجأ لأن ظروفنا كانت صعبة، تعرّفت إلى عبد الحليم هناك، وكان معنا عبد الحميد حافظ. لكن عبد الحليم شبانة الذي صار اسمه “حافظ” تظاهر بعدما كبرنا ودخلنا عالم الفن أنه لا يعرفني.. “ليه بقى ما اعرفش”.
ماجدة ظريفة وأنغام عفريتة
ما رأيك بماجدة الرومي؟
-مطربة كويسة وظريفة جداً.
*ذكرى؟
-كويسة كمان.
*وأنغام؟
-ما فيش حد زي أنغام.. صوتها وإحساسها جميل وغباوتها مميزة.
*تصفها بالغبية دائماً هل تقصد أنها لا تعرف كيف تختار أعمالها؟
-ايوه.. صحيح هذا ما اقصده.. أنغام لا تعرف قيمة صوتها وموهبتها وأصبح همها أن تطل على التلفزيون وهي شبيهة ببنات باريس (ينفعل ويضيف) هي “حمارة”.. “ايه اللي جبرها تلطخ وجهها بالألوان وتخطط حواجبها زي العفريتة”؟
*لكنها فنانة ويهمها المحافظة على شكلها؟
-هي أصلاً فنانة جميلة ليس ضرورياً أن تجمل نفسها.. ليست مضطرة، الجمال جمال الروح والنفسية، وأنغام تملك هذا الجمال اضافة الى موهبتها.
*أنت تحب الجمال على طبيعته؟
-ايوه.. علشان كده أنا بزعل من أنغام لما تطلع زي العفريتة.. لأنها أصلاً تملك صوتاً ساحراً، تصوري أنني حين اسمع صوتها أعود واستمع الى صوت فيروز.
*هل قلت لها هذا الكلام بنفسك؟
-لأ..
*لكنها ستستاء حين تسمع أو تقرأ هجومك عليها؟
-هي سمعتني باقول الكلام ده وارسلت لي مع احدى صديقاتنا المشتركة لتقول لي إنها زعلانة. طب اعملها ايه..”دول عالم خايبة ما تعرفش قيمة نفسها”.
(يُتبع)
الموقع – مجلة الكترونية فنية شاملة elmaw2a3