تعتبر# الراقصة_ ثريا _سالم_ واحدة من أبرع وأجمل فراشات زمن الفن الجميلن فهي التي سحرت القلوب بخفتها، وشاركت باعمال كبار النجوم مثل فريد الأطرش وشادية، لكن خلف هذا البريق والضحكات عاشت حياة مليئة بالأسرار، والمواقف التي تقشعر لها الأبدان، ونهاية مأساوية حزينة
ولدت ثريا في عام 1928، ودرست في مدرسة الراهبات بعزبة النخل. لكن نقطة التحول في حياتها كانت بعد وفاة والدها، حيث انتقلت الأسرة للعيش في شقة صغيرة بحي باب الخلق بالقرب من شارع محمد علي الشهير.
كانت شرفتها تطل مباشرة على منزل راقصة أفراح شهيرة تُدعى فردوس الزمر. كانت ثريا تقف يومياً تراقب “فردوس” وهي تتدرب مع فرقتها وتسرق منها الحركات والتابلوهات بدقة. وفي يوم من الأيام، كانت ثريا تقلد الحركات في غرفتها، لتلتفت وتجد فردوس تراقبها من النافذة وتصفق لها بحرارة! ومن هنا، ولدت النجمة؛ حيث أقنعت فردوس والدة ثريا بأن تعمل ابنتها معها في الأفراح للمساعدة في مصاريف الحياة الصعبة بعد رحيل الأب
تنقلت ثريا بين الفرق حتى وصلت لقمة المجد، وأحيت حفل زفاف ابنة رئيس وزراء مصر وقتها “حسين باشا سري”، وهو الحفل الأسطوري الذي حضره الملك فاروق والملكة فريدة!

وفي عام 1950، شاهدها المخرج العبقري حسن الإمام في أحد الأفراح، وانبهر بموهبتها، ليعرض عليها فوراً المشاركة في فيلم “ساعة لقلبك” أمام شادية وكمال الشناوي مقابل أجر خيالي وقتها (50 جنيهاً) عن رقصة واحدة! تكرر الأمر في قصر البارون، حيث رآها المخرج إلهامي حسن وسفرها إلى فرنسا للمشاركة في استعراض ضخم بمبلغ 3000 جنيه! ومن هنا التقطها الموسيقار فريد الأطرش لتشاركه بطولة أفلامه مثل “رسالة غرام” و”لحن الخلود”.
في حفل أقيم بإحدى قرى الصعيد، كان الوضع فوضوياً والجمهور مشحوناً. صعدت ثريا إلى المسرح، ووفقاً لتقليد معروف في الرقص الشرقي (تحدثت عنه لاحقاً لمجلة الكواكب)، قامت بـ “غمزة عين” لأحد الحضور لتوهمه بأنها ترقص له وحده.. وهنا انفجر البركان!
ثارت القاعة واشتعلت الخلافات، وتملك الرعب قلب ثريا فربت من المسرح وأغلقت باب غرفتها. وعندما نظرت من ثقب الباب وجدت حشوداً غاضبة، فلم تجد مفراً سوى القفز من النافذة! أنقذها بعض الأطفال ونقلوها لفندق قريب. والمفاجأة أن “صاحب الغمزة” ورجاله حاصروا المكان وأصروا بأسلحتهم أن تكون ثريا ضيفتهم بالقوة! تم استدعاء الشرطة التي سيطرت على الوضع، وهُرّبت ثريا لتبات ليلتها في بيت سيدة غريبة بملابس مستعارة في ليلة وصفتها بـ “الكابوس المرعب”، ومن يومها حرمت “غمزة العين” تماماً!
في الستينيات، داهم ثريا سالم مرض غامض وشرس حير الأطباء، وظلت لثلاث سنوات تتنقل بين المستشفيات بلا جدوى، وأجرت 3 عمليات جراحية لاستئصال أجزاء من الغدد دون فائدة، حتى تم إرسال تحاليلها إلى لندن وعجز أطباء مصر عن تفسير حالتها . وتقرر اجراء عملية لها في الخارج وقبل العملية زارها في المستشفى عبد الحليم حافظ وعمرالشريف وأحمد فؤاد حسن ومصممة الأزياء إيفون ماضي ورجال السفارة المصرية في لندن وتمنوا لها نجاح العملية.
تدهورت حالتها وأصيبت ذراعها بالشلل ولم تعد قادرة على السير. وقبل دخولها لعملية رابعة خطيرة في لندن، تضرعت إلى الله ونذرت قائلة: “إذا وقفت على قدمي مجدداً.. سأقيم حفلة في الشارع وأرقص فيها بنفسي شُكراً لله!”
لكن للأسف، لم يتحقق نذرها، وظلت تحت جهاز الأكسجين 17 يوماً وعادت للقاهرة على كرسي متحرك،وفي مطار القاهرة كانت تستقبلها والدتها وشقيقاتها، ورفضت ثريا أن تحملها المضيفات خوفًا على قلق والدتها، ونزلت ثريا والمضيفاتيضعن أيديهن على قلوبهن خوفًا من أن تقع على الأرض أو تصاب، وعندما رأتها والدتها أخذت تزغرد هي وشقيقاتها.
ودهش الخبراء الأجانب الذين كانوا معها على الطائرة لهذا الاستقبال وعندما سألوا عن سبب هذه الحفاوة قيل لهم أن حالتها خطيرة جداولم يصدق أقاربها أنها ستعود إليهم مرة أخرى، وبدأ الخبراء الأجانب يحيونها من جديد.
وكانت أول مكالمة تليفونية تستقبلها ثريا في منزلها من أم كلثوم لتسأل عن صحتها، ثم تركت ثريا سالم منزلها بالعجوزة وذهبت إلى المستشفى الخيري الإسلامي لتواصل علاجها.
واعتزلت ثريا سالم الفن مجبرة، وسقطت تماماً من حسابات المنتجين والوسط الفني، وعاشت سنواتها الأخيرة في عزلة تامة، حتى رحلت عن عالمنا في هدوء وصمت شديد دون أن يشعر بها أحد
الموقع – مجلة الكترونية فنية شاملة elmaw2a3