حوار/ ابتسام غنيم_ القاهرة (من الارشيف)
الحديث عن #موسيقار_ الأجيال _محمد_ عبد_ الوهاب_ له نكهة خاصة يستسيغها العاشقون للفن الأصيل، ويغتنون منها لأنها في كل مرة تحمل معلومة جديدة.
ومما لا شك فيه أن هذه النكهة تصبح أكثر تميزاً حين يكون الحديث مع سيدة عاشت مع الموسيقار مدة ثلاثين عاماً، هي أرملته نهلة القدسي التي تزور لبنان حالياً.. وهذا اللقاء اجريته مع السيدة نهله ونشر في مجلة نادين ويومها إتصلت بها وكان معها هذا الحوار الذي خصتني به وتحدثنا فيه عن شخصية عبد الوهاب وعلاقته بالناس، ومقتنياته التي جمعت مؤخراً في متحف حمل اسمه. إضافة الى عشرين لحناً تسعى لاستعادتها من وزير الحربية المصري الأسبق شمس بدران.. واليوم أُعيد نشر هذا الحوار الشيق في elmaw2a3.net في خانة الارشيف لأهميته
*ما سر هذه الزيارة السريعة إلى لبنان؟
-أولاً أنا أحب لبنان جداً جداً، خصوصاً في فصل الصيف، ولا بد من أن أمضي بضعة أيام في ربوعه الجميلة في كل فترة، هذا بالإضافة إلى أنني أخضع لعلاج من آلام الظهر على يد الدكتور إيلي حداد.
*أخيراً تم إفتتاح متحف عبد الوهاب الذي طالبت به لسنوات طويلة.
-صحيح، والحمد لله على تحقق هذه الأمنية التي من الأساس، وعدني بها وزير الثقافة فاروق حسني قبل عشر سنوات، وحين تأجل التنفيذ قابلت السيدة سوزان مبارك وعرضت عليها الأمر، فتكلمت مع الرئيس مبارك الذي أمر فوراً بإقامة المتحف الذي يضم مقتنيات الموسيقار.
*ماهي تلك المقتنيات؟
-أوسمة ونياشين، صوراً له مع ملوك ورؤساء، رسائل خاصة ونوتات موسيقية.

أعمال محجوزة
*وماذا عن حجز وزير الحربية الأسبق شمس بدران لبعض أغنيات الموسيقار ورفضه الإفراج عنها؟
-في الحقيقة، عبد الوهاب كان صديقاً لشمس بدران، وكان رحمه الله قد سجل بعض أشعار شوقي وعزيز أباظة، وظلت في عهدة شمس الذي غادر مصر وأخذها معه.. وكنا قد التقينا به في باريس مرة وعرض عليه عبد الوهاب استعادتها مقابل أي مبلغ يحدده فرفض في بداية الأمر بحجة أنه يحب هذه الألحان ثم وعده خيراً ولاحقاً تحدثت بنفسي مع شمس في لندن لهذه الغاية، كما طلبت من بعض الشخصيات المرموقة التوسط معه لاستعادة هذه الألحان النادرة وعددها عشرون لحناً، فوعدوني خيراً وحتى الآن لا تزال المساعي مستمرة..
*علمنا أنك قصدت لبنان لأخذ بعض الأغنيات النادرة للموسيقار من كتبه روبير صفدي؟
-صحيح، والأستاذ روبير إنسان رائع. لقد أذهلني بما تضمه مكتبته الموسيقية من أعمال نادرة للخالدين أمثال عبد الوهاب..
*بصراحة، هل كنت تتدخلين بشؤون عبد الوهاب الفنية؟
-لا أبداً والله.. مرة لم أحضر بروفة أجراها مع أي مطرب أو مطربة، حتى الست أم كلثوم حين كانت تزورنا لإجراء بروفة لم أكن أجلس معها، بل أراقب من بعيد وحين ينتهيان من العمل تقول لي «معقولة يا نهلة تعبنا وما تسمعيش البروفات».
*ما رأيك ببعض النجوم الشباب الذين يتطاولون على الرموز الكبيرة؟
-لا… هذا عيباً.. “مش معقول”!.. الرموز الكبيرة هي الأصل والأساس، ولا أعتقد أن هناك فناناً ذكياً يسمح لنفسه بأن يزل لسانه ويسيء لمن هم قدوة له ولغيره.
*الموسيقار الراحل هل كان يستاء إذا ما أعاد مطرب غناء إحدى أغنياته؟
-لا أبداً، خصوصاً إذا كان المؤدي يقدمها بأسلوبه الخاص وليس تقليداً لعبد الوهاب، وكنت كثيراً أسأله ألا تزعل يا عبد الوهاب؟ فيجيبني: «لا يا نهلة هازعل ليه سيبيهم يغنوا».
*بماذا عن النقد الذي كان يكتب عنه؟
-كان يتقبله برحابة صدر خصوصاً إذا كان موضوعياً، وأذكر مرة أن أحد النقاد كتب عنه مقالاً ينتقده فيه، وبعد فترة التقينا به، فكان سلام حار بينه وبين عبد الوهاب الذي ضمه ودعاه للجلوس معنا.

الموسيقار الدبلوماسي
*الموسيقار الكبير كان مدللاً من قبل الملوك والرؤساء المصريين في كل العهود؟
-فعلاً منذ أيام الملك فؤاد الأول حين غنى له «الليل لما خلي» مروراً بالملك فاروق والزعيم جمال عبد الناصر والرئيس أنور السادات وصولاً إلى الرئيس مبارك أطال الله بعمره.. ثم إن عبد الوهاب كان معروفاً بدبلوماسيته وعدم تدخله بالسياسة يعني كان يقضي ٢٤/٢٤ ساعة في العمل بالتلحين إضافة إلى أنه كان عاشقاً للهدوء، أما جلساته فكانت تضم عمالقة الفن والأدب.
*ما رأيك بالكتب الصفراء التي تضمنت افتراءات؟
-هل تصدقين إذا قلت لك إنني لم أقرأها ولا يهمني أن أقرأها لأنها أصلاً ادعاءات غير صحيحة، لقد عشت مع عبد الوهاب أكثر من ثلاثين سنة لم أشعر يوماً أنه بخيل، والله يعلم كم كان يقدم المساعدات من دون علم أحد، وكم كان مضيافاً ودمه خفيفاً. وبالنسبة لسرقة الألحان فهذه الشائعة انتشرت لفترة ثم ما لبثت أن ماتت لعدم صحتها.
*وما ردك الشخصي على تلك الكتب؟
-إنها عيب ولا ينبغي أن تطبع وتنتشر، لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح.
*وماذا عن شائعة حبه للنساء؟
-(تضحك وتقول): عبد الوهاب كان فناناً وله معجبات كثيرات، وأنا لم أكن أتضايق من هذه الأمور أبداً لأنني أدرك سلفاً أنه فنان وملك الناس… على العموم هو كان عاطفياً إلى أبعد الحدود لكنه لم يكن من هواة إظهار هذه العاطفة (يعني ليس نسوجياً).
*حين نقلت أغراض الموسيقار إلى المتحف بماذا شعرت؟
-(ترد بمرارة): شعرت بغربة وبغصة كبيرة.(وتتابع) رسائلاً مكتوبة بخط يده، مذكراته، عوده الخاص الذي لم يفارقه طيلة حياته، كرسيه الهزاز.. أشياء كثيرة خاصة ضمها المتحف..وعبد الوهاب رحمه الله ملك الشعب العربي كله.
*وبعد رحيله هل شعرت بغربة باعتبار أنك لست مصرية؟
-لا أبداً والله، الكل يسأل عني ويحترمني، ولم يخطر ببالي إطلاقاً مغادرة مصر التي عشت فيها أكثر مما عشت في بلدي.
*هل شاهدت مسلسل «أم كلثوم»؟
-آه طبعاً طبعاً..
*هل أعجبك دور عبد الوهاب الذي لعبه الممثل عبد العزيز مخيون؟
تقريباً، لكن يوجد أشياء كثيرة حول شخصية عبد الوهاب غُيبت.. ومع ذلك العمل برمته كان جيداً جداً.
*لماذا لم تعترضي؟
– لأن العمل كان قد صوّر وعُرض على معظم الشاشات.
*هل من مشروع لتقديم قصة حياة الموسيقار بعمل فني؟
-آه أكيد، وضروري أن تتعرف الأجيال الجديدة على تفاصيل حياة هؤلاء العمالقة الذين أفنوا حياتهم في سبيل الفن.
*من ترشحين لدور عبد الوهاب؟
-بالنسبة للصوت هناك مطرب سوري هو صفوان بهلوان صوته من الذهب الخالص، رائع وأصيل، ويغني كأجمل ما يكون لعبد الوهاب، خصوصاً في ليلة إفتتاح متحفه… أما بالنسبة لأداء الدور التمثيلي فأترك هذه المهمة للنقاد والمقيّمين.
*أول مكان زرته لدى حضورك الى لبنان؟
-قصدت نهر البردوني في زحلة وتحديداً المقهى الذي يقام فيه تمثالا الشاعر أحمد شوقي وعبد الوهاب، وشكرت صاحب المقهى على هذه المبادرة.. (تغصّ قليلاً وتضيف): الله يرحمه كان كل شيء في حياتي، وحتى هذه اللحظة لا أشعر أنه رحل عن دنيانا.
*تنطبق عليك أغنية «عاشق الروح ضحيت هنايا فداه وحاعيش على ذكراه»…
-صحيح.. كيف أهرب منه.. إنه قدري وحبي الخالد في كياني.
الموقع – مجلة الكترونية فنية شاملة elmaw2a3