كتبت/ مروة حسن(القاهرة)
تحل اليوم، 17 يوليو/ حزيران ذكرى #رحيل_ الفنان _الكبير _حسين _رياض_ أحد أعمدة الفن المصري والعربي، الذي استطاع على مدار أكثر من نصف قرن أن يصنع لنفسه مكانة استثنائية في تاريخ السينما والمسرح، بعدما قدم مئات الأعمال التي تنوعت بين الدراما الاجتماعية والكوميديا والتراجيديا، ليصبح واحدًا من أشهر الوجوه التي ارتبط بها الجمهور بأدوار الأب الحنون والشخصيات المؤثرة.
وُلد حسين رياض، واسمه الحقيقي حسين محمود شفيق، في حي السيدة زينب بالقاهرة يوم 13 يناير/كانون الثاني 1897، لأب مصري وأم سورية، ونشأ في بيئة ساعدته على اكتشاف موهبته مبكرًا، حيث بدأ علاقته بالفن خلال سنوات الدراسة من خلال المسرح المدرسي تحت إشراف إسماعيل وهبي، شقيق الفنان الكبير يوسف وهبي، واختار اسم حسين رياض ليخفي نشاطه الفني عن أسرته في بداياته.
بدأت خطواته الأولى على خشبة المسرح، وانضم إلى عدد من الفرق المسرحية المهمة، من بينها فرق نجيب الريحاني، ومنيرة المهدية، وعلي الكسار، ويوسف وهبي، وفاطمة رشدي، ليكتسب خبرات واسعة جعلته أحد أبرز نجوم المسرح في ذلك الوقت، قبل أن ينتقل إلى السينما ويبدأ رحلة جديدة من النجاح.
وجاءت انطلاقته السينمائية عام 1937 من خلال فيلم «ليلى بنت الصحراء» أمام الفنانة بهيجة حافظ، وكان أجره وقتها 50 جنيهًا، ليبدأ بعدها مشوارًا طويلًا قدم خلاله عشرات الشخصيات التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الفن.
وخلال مسيرته الفنية الحافلة، شارك حسين رياض في نحو 320 فيلمًا سينمائيًا، و240 مسرحية، و150 عملًا إذاعيًا، و50 مسلسلًا تلفزيونيًا، مقدمًا ألوانًا مختلفة من الشخصيات، فلم يقتصر على دور الأب الطيب فقط، بل قدم الباشا ورجل الأعمال والشخصيات المركبة والشريرة، مؤكدًا قدرته على التنوع والابتعاد عن القالب الواحد.
ومن أبرز أعماله السينمائية التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور: «رد قلبي»، «حياة أو موت»، «موعد مع الحياة»، «الأسطى حسن»، «ليلة الزفاف»، وغيرها من الأفلام التي شارك فيها إلى جانب كبار نجوم عصره، وترك خلالها بصمة خاصة بأدائه الهادئ وحضوره القوي.
ولُقب حسين رياض بـ «أب السينما المصرية» نظرًا لكثرة أدواره التي جسد فيها شخصية الأب، إلا أن موهبته الكبيرة جعلته يتجاوز هذا التصنيف، بعدما نجح في تقديم شخصيات مختلفة كشفت عن قدراته التمثيلية الواسعة.
وحصل الفنان الراحل على العديد من التكريمات خلال مشواره، أبرزها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى الذي منحه له الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1963، إلى جانب شهادات تقدير عن عدد من أعماله السينمائية المهمة.
وكشفت ابنته فاطمة حسين رياض في تصريحات سابقة أن والدها تعرض لأزمة صحية مفاجئة أثناء تصوير فيلم «الأسطى حسن» عام 1952، بعدما أصيب بالشلل بشكل مفاجئ، قبل أن يتماثل للشفاء عقب فترة علاج استمرت نحو 15 يومًا، مشيرة إلى أن عددًا كبيرًا من الفنانين كانوا يحرصون على زيارته والاطمئنان عليه خلال فترة مرضه.
وفي 17 يوليو 1965، رحل حسين رياض عن عالمنا إثر أزمة قلبية مفاجئة أثناء تصوير فيلم «ليلة الزفاف»، حيث توفي قبل استكمال مشاهده الأخيرة، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا ومسيرة أصبحت جزءًا من تاريخ السينما المصرية.
وبعد مرور سنوات طويلة على رحيله، لا يزال حسين رياض حاضرًا بأعماله التي تعرض عبر الشاشات المختلفة، ليبقى اسمه مرتبطًا بأحد أهم الفصول في تاريخ الفن المصري، كفنان امتلك الموهبة والحضور وترك أثرًا لا يمحى في وجدان الجمهور.
الموقع – مجلة الكترونية فنية شاملة elmaw2a3