متابعة/ حلا أبو عيشة
تواجه #فرنسا_ واحدة من أشد #موجات_ الحر_ التي تشهدها في السنوات الأخيرة، مع تسجيل درجات حرارة قياسية دفعت السلطات إلى رفع مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى في أكثر من نصف مقاطعات البلاد، وسط تصاعد الخسائر البشرية وتعطل عدد من الخدمات والمرافق الحيوية.
وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية فرض الإنذار الأحمر في 54 مقاطعة، محذرة من استمرار الظروف المناخية الاستثنائية حتى نهاية الأسبوع، مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في العديد من المناطق، وتحطيم أرقام قياسية جديدة، بعد أن شهدت البلاد أكثر ليلة حرارة في تاريخها الحديث.
وأسفرت موجة الحر عن تداعيات إنسانية متزايدة، إذ أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو مصرع 40 شخصًا غرقًا منذ 18 يونيو/ حزيران، معظمهم من فئة الشباب الذين لجؤوا إلى المسطحات المائية هربًا من درجات الحرارة المرتفعة. كما توفي ثلاثة مسنين في محيط مدينة بوردو نتيجة مضاعفات صحية مرتبطة بالحر، فيما عُثر على جثتي طفلين داخل سيارة تعرضت لدرجات حرارة مرتفعة.
وامتدت تأثيرات موجة الحر إلى مختلف القطاعات، حيث أُغلقت مدارس، وتعطلت أو أُلغيت رحلات قطارات، وتأثرت فعاليات رياضية، في وقت تواصل فيه السلطات الصحية رفع مستوى الجاهزية لمواجهة الارتفاع المتوقع في حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس.
وفي قطاع الطاقة، أعلنت محطة غولفيش النووية في جنوب غربي البلاد وقف تشغيل مفاعليها بسبب قيود بيئية ناجمة عن ارتفاع حرارة مياه نهر غارون المستخدمة في عمليات التبريد، في إجراء يعكس التأثير المباشر للظروف المناخية القاسية على البنية التحتية الحيوية.
كما تستعد السلطات المحلية لتطبيق إجراءات استثنائية في المقاطعات الخاضعة للإنذار الأحمر، من بينها حظر استهلاك المشروبات الكحولية في الأماكن العامة، في إطار التدابير الرامية إلى الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بموجة الحر.
وفي العاصمة باريس، يواصل آلاف العمال أداء مهامهم في ظروف مناخية قاسية، بينما تكافح المدينة للحفاظ على وتيرة الحياة اليومية تحت درجات حرارة غير مسبوقة، وسط تحذيرات متواصلة من التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة.
ولا تقتصر تداعيات موجة الحر على فرنسا، إذ تشهد عدة دول أوروبية، من بينها إسبانيا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، موجة مماثلة دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات واسعة، في وقت يؤكد فيه خبراء المناخ أن تزايد وتيرة وشدة الظواهر الجوية المتطرفة بات أحد أبرز تداعيات التغير المناخي على القارة الأوروبية.
الموقع – مجلة الكترونية فنية شاملة elmaw2a3