احتفالاً سنوياً جامعاً في معهد الرسل
بدعوة من #النائب _البطريركي_ على_ أبرشية_ جونية _المطران_ يوحنا_ رفيق_ الورشا وكهنة جونية، ووفق التقليد السنوي المتّبع، ترأّس صاحب الغبطة والنيافة #الكاردينال _مار _بشارة _بطرس_ الراعي_ القداس_ الإلهي_ لمناسبة خميس الجسد في معهد الرسل – جونية، بمشاركة عدد من المطارنة والكهنة والرهبان والراهبات وحشد كبير من المؤمنين والفعاليات الروحية والاجتماعية والسياسية.
وكان غبطته قد انطلق من الصرح البطريركي في بكركي بعد زياح القربان المقدّس الذي أُقيم في الصرح ضمن رياضة الأساقفة، يرافقه المطران حنا علوان النائب البطريركي العام، والمطران يوحنا رفيق الورشا، والمطران جورج شيحان مطران مصر، والمطران بولس روحانا، والخوري كاميليو مخايل أمين السر الخاص، إلى جانب الوفد الإعلامي والأمني.
كلمة ترحيبية للأب الياس سليمان
استُهلّ الاحتفال بكلمة ترحيبية ألقاها الأب الياس سليمان، الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة، رحّب فيها بصاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وبالمطارنة والكهنة والمؤمنين المشاركين، معربًا عن شكره لغبطته على تلبيته الدعوة وترؤسه هذا الاحتفال السنوي الذي بات محطة روحية جامعة لأبناء جونية وكسروان حول سرّ القربان المقدّس، ومؤكدًا أن هذا العيد يجدد الإيمان بحضور المسيح الحي في كنيسته وفي حياة المؤمنين.
القربان سرّ حضور المسيح الدائم في الكنيسة
بعد تلاوة الإنجيل المقدّس، ألقى البطريرك الراعي عظة تناول فيها المعنى العميق لعيد خميس الجسد، مؤكداً أن الكنيسة تحتفل في هذا اليوم بسرّ حضور المسيح الدائم في وسط شعبه من خلال الإفخارستيا.
وأوضح أن الرب يسوع لم يترك كنيسته يتيمة، بل أعطاها ذاته في سرّ القربان المقدّس، فصار غذاءً للحياة الروحية ومصدر قوة ووحدة وقداسة ورسالة. وقال إن الإفخارستيا ليست مجرد ذكرى تاريخية للعشاء الأخير، بل حضور حي ومتجدد للمسيح الذي يرافق شعبه في كل زمان ومكان.
كما توقف غبطته عند المأساة الأليمة التي طالت عائلة كرم في القليعة، رافعًا الصلاة لراحة نفوس الضحايا، ومعربًا عن تضامنه مع عائلاتهم وكل المتألمين، ومؤكدًا أن المسيح الحاضر في سرّ القربان يبقى مصدر تعزية ورجاء في مواجهة الألم والموت.

لبنان بحاجة إلى ثقافة البذل لا إلى الأنانيات
وانطلاقاً من سرّ القربان الذي يقوم على العطاء الكامل وبذل الذات، وجّه غبطته رسالة وطنية واضحة، شدّد فيها على أن لبنان لا يمكن أن ينهض بمنطق المصالح الخاصة أو الحسابات الضيقة، بل بثقافة البذل والتضحية والعمل من أجل الخير العام.
وقال إن المسيح الذي كسر ذاته خبزاً من أجل الآخرين يقدّم النموذج الذي يحتاجه لبنان اليوم، في زمن تتكاثر فيه الأزمات والانقسامات وتتعاظم فيه التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأكد أن الوطن لا يُبنى بالأنانيات، بل بروح المشاركة والتضامن، ولا يُحفظ بالمواجهات والصراعات، بل باللقاء والحوار والالتفاف حول المصلحة الوطنية الجامعة، مشددًا على أن سرّ القربان يعلّم الإنسان الخروج من ذاته لخدمة أخيه والبحث عن خير الجماعة قبل المصلحة الشخصية.
دعوة إلى التمسك بالوحدة والرجاء
ورأى البطريرك الراعي أن ما يعيشه لبنان والمنطقة من حروب واضطرابات ومخاوف على المستقبل يفرض العودة إلى القيم الإنسانية والروحية التي تحفظ المجتمعات وتصون استقرارها.
وأشار إلى أن المسيحي مدعو إلى أن يكون صانع رجاء لا ناشر يأس، لأن المسيح الحاضر في القربان يبقى مصدر قوة وثبات وسط الأزمات، ويمنح المؤمنين القدرة على مواجهة الصعوبات بروح الثقة والإيمان.
وأضاف أن سرّ الإفخارستيا يعلّم المؤمنين معنى الوحدة الحقيقية، لأن الجميع يجتمعون حول مائدة واحدة ويشتركون في الخبز الواحد، ما يجعل من هذا السر مدرسةً للعيش المشترك والتضامن الوطني.
صلاة من أجل لبنان والسلام في المنطقة
وتوقف غبطته عند الواقع الوطني الراهن، داعيًا إلى الصلاة من أجل لبنان ومن أجل السلام في المنطقة، في ظل ما تشهده من حروب واعتداءات ومعاناة إنسانية.
وأكد أن الكنيسة ترفع في هذه المناسبة صلاتها لكي يعود الاستقرار إلى لبنان والشرق، ويتمكن الإنسان من العيش بكرامة وأمان في أرضه، بعيداً عن العنف والخوف والتهجير وعدم اليقين.
كما شدّد على أن الرجاء المسيحي لا يقوم على الظروف السياسية أو الاقتصادية المتقلبة، بل على حضور الله في حياة شعبه، وهو الحضور الذي يتجلى بصورة خاصة في سرّ القربان المقدّس، الذي يبقى علامة رجاء لشعب يتطلع إلى مستقبل أكثر سلامًا واستقرارًا.
وأضاف أن لبنان مدعو اليوم إلى استعادة رسالته القائمة على العيش المشترك والكرامة الإنسانية والانفتاح، وأن الخروج من الأزمات المتلاحقة لا يكون إلا بتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفئوية والشخصية، والعمل بروح المسؤولية والتضامن من أجل خير جميع اللبنانيين.
كلمة شكر في ختام الاحتفال
وفي ختام القداس، ألقت الأخت داليدا الحويك، رئيسة مدرسة ساحل علما لراهبات العائلة المقدسة المارونيات، كلمة شكرت فيها صاحب الغبطة على تلبيته الدعوة وترؤسه القداس الإلهي، مؤكدة أن حضوره الأبوي بين أبناء المنطقة يشكّل علامة رجاء وتشجيع على التمسك بالإيمان وقيم المحبة والعطاء.
وبذلك تحوّل احتفال خميس الجسد في جونية إلى مناسبة روحية ووطنية حملت من خلال عظة البطريرك الراعي دعوة صريحة إلى إعادة بناء لبنان على أسس الوحدة والتضامن والخدمة المتبادلة، لأن الأوطان التي تُبنى على ثقافة البذل تبقى أقوى من الأزمات وأكثر قدرة على النهوض من جراحها.
الموقع – مجلة الكترونية فنية شاملة elmaw2a3