الأحد , أغسطس 2 2026
أخبار عاجلة

الراعي من إهدن في ذكرى مولد الطوباوي الدويهي:” السلام قرار وطني وخلاص لبنان يبدأ من الدولة والعدالة وخدمة الخير العام”

احتفل #صاحب _الغبطة_ والنيافة_ الكاردينال_ مار_ بشارة_ بطرس_ الراعي_ بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، صباح الأحد ٢ آب ٢٠٢٦، بالقداس الإلهي في كنيسة مار جرجس في إهدن، حيث ضريح الطوباوي البطريرك مار إسطفان بطرس الدويهي وجثمان يوسف بك كرم، وذلك لمناسبة ذكرى مولد الطوباوي الدويهي، في حضور كنسي ورسمي وشعبي حاشد.
وكان موكب صاحب الغبطة قد انطلق من الديمان عند الساعة العاشرة والنصف صباحًا، يرافقه المطران حنا علوان النائب البطريركي العام، والأب فادي تابت أمين السر العام، والخوري كاميليو مخايل أمين السر الخاص، والخوري طوني الآغا الوكيل البطريركي في الديمان، والسيد وليد غياض مسؤول البروتوكول، والفريقان الأمني والإعلامي.


ووصل الموكب إلى إهدن عند الساعة الحادية عشرة والربع، حيث كان استقبال لصاحب الغبطة، قبل انتقاله إلى الكنيسة للاحتفال بالذبيحة الإلهية. وعاونه في القداس المطران جوزيف نفاع، النائب البطريركي في نيابة الجبة وإهدن – زغرتا، والمطران حنا علوان، والمونسنيور إسطفان فرنجية، والأب ماجد مارون الأنطوني وكيل دعوى تقديس الطوباوي الدويهي، ولفيف من كهنة إهدن وزغرتا والجوار.
وشارك في القداس الوزير سليمان فرنجية، والنائب طوني فرنجية، ومارييل ميشال معوض، والنائب السابق جواد بولس، والنائب ميشال دويهي، وجوزيف ساروفيم ممثلًا التيار الوطني الحر، ورئيس بلدية زغرتا – إهدن المهندس بيارو الدويهي، ورئيس الاتحاد بسام هيكل، ونائب رئيس مؤسسة الطوباوي البطريرك إسطفان الدويهي جوزيف رعيدي، والوزراء السابقون روني عريجي ويوسف سعادة وقيصر معوض، والوزير زياد مكاري، إلى جانب فاعليات سياسية وبلدية واجتماعية وأبناء إهدن وزغرتا والجوار.
وفي مستهل القداس، ألقى المونسنيور إسطفان فرنجية كلمة ترحيبية بصاحب الغبطة، شكره فيها على حضوره وترؤسه الذبيحة الإلهية في هذه المناسبة.
من زكّا إلى الدويهي: التوبة التي تصبح عدالة ومسؤولية
وبعد الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة انطلق فيها من قول الرب يسوع لزكّا العشّار: «اليوم دخل الخلاص هذا البيت»، فرأى في لقاء زكّا بالمسيح نموذجًا للتوبة الحقيقية التي لا تبقى شعورًا داخليًا، بل تتحول إلى تغيير في القلب والسلوك والعلاقة بالآخرين، وإلى عدالة وردّ للحقوق.
وأشار إلى أن زكّا، على الرغم من غناه ومكانته، كان يحمل عطشًا داخليًا دفعه إلى البحث عن يسوع، ليكتشف في النهاية أن المسيح كان قد رآه أولًا وبحث عنه ودعاه باسمه. ومن هنا، أكد غبطته أن النعمة لا تدخل حياة الإنسان لتجمّل ظاهره، بل لتغيّر قلبه وعلاقاته وأعماله.
وربط البطريرك هذا المعنى بسيرة الطوباوي البطريرك إسطفان الدويهي، ابن إهدن الذي خرج منها طالبًا للعلم، وعاد حاملًا نور المعرفة وكنوز الإيمان، فجمع بين العلم والقداسة، وبين دقة المؤرخ وحرارة المؤمن وقلب الراعي، ليصبح «منارة علم وقداسة».
وأكد أن الدويهي لم يكتب لمجرد جمع المعلومات، بل لحفظ هوية جماعة وذاكرة شعب وإيمان الكنيسة المارونية، وظل ثابتًا في رسالته على الرغم من الاضطرابات والملاحقات التي عرفها عصره.
الراعي: لبنان بحاجة إلى مسؤولين يخرجون من ذواتهم إلى خدمة الناس
وفي الشق الوطني من العظة، استحضر البطريرك الراعي نموذج الدويهي ليقرأ على ضوئه واقع لبنان، مؤكدًا أنه لا يمكن فصل القداسة عن خدمة الإنسان والوطن.
وأشار إلى أن لبنان لا يزال يتنفس بصعوبة تحت وطأة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ويعيش قلق اتساع المواجهات في المنطقة، داعيًا إلى وضع المصلحة العامة فوق المصالح الضيقة، والحقيقة فوق الحسابات الشخصية، والدولة فوق الانقسامات.
وشدد على أن المسؤول الذي يبقى أسير موقعه يفقد معنى المسؤولية، أما من يخرج من ذاته إلى خدمة الناس فيجد ذاته ودوره، معتبرًا أن الخروج من الأزمة يحتاج إلى تغيير في مفهوم ممارسة المسؤولية، بحيث تصبح السلطة خدمة لا امتيازًا، والعمل العام التزامًا بمصلحة المواطنين لا بالمصالح الخاصة.
«خلاص الوطن يبدأ عندما تتحول السياسة من صراع على النفوذ إلى خدمة»
وحدد البطريرك الراعي في عظته مفهومًا واضحًا لخلاص لبنان، فقال إن «خلاص الوطن يبدأ عندما تتحول السياسة من صراع على النفوذ إلى خدمة للخير العام، والإدارة من مساحة للمحسوبيات إلى بيت للكفاءة، والقضاء إلى حصن للعدالة، والاقتصاد إلى ضمانة لكرامة العائلات ومستقبل الشباب».
وبذلك، ربط غبطته بين التوبة التي جسدها زكّا في الإنجيل وبين ما يحتاج إليه لبنان من مراجعة وطنية ومسؤولية فعلية، إذ لا تكفي المواقف والشعارات ما لم تتحول إلى أداء سياسي وإداري وقضائي يعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة، ويحفظ كرامة الإنسان ومستقبل الأجيال.
الراعي: «السلام نريده قرارًا وطنيًا يحمي لبنان وأبناءه»
وفي أبرز المواقف الوطنية في العظة، جدد البطريرك الراعي الدعوة إلى السلام، مؤكدًا: «السلام نريده قرارًا وطنيًا يحمي لبنان وأبناءه ويبعد عنه نار الحروب».
وشدد على أن لبنان يحتاج إلى سلام عادل وشامل ودائم، يُبنى في ظل الدولة، ويعيش فيه اللبناني آمنًا على حاضره ومستقبل أولاده.
كما جدد دعمه لـاتفاق الإطار بوصفه مسارًا وطنيًا لمعالجة القضايا العالقة وتثبيت السلام الدائم والعادل والشامل، مع حفظ سيادة الدولة على كامل أراضيها.
وأكد أن السلام لا يمكن أن يكون مجرد توقف مؤقت للمواجهات، بل ينبغي أن يرتبط بقيام الدولة ومؤسساتها وبسط سيادتها وتأمين الاستقرار الذي يسمح للبنانيين بالبقاء في أرضهم وبناء مستقبلهم.
سلام لبنان من سلام الجنوب والدولة المرجعية الشرعية للجميع
وتوقف البطريرك عند معاناة النازحين والمتضررين، مؤكدًا الوقوف إلى جانبهم والمطالبة بالإسراع في إعادة الإعمار، لأن سلام لبنان من سلام الجنوب.
وأشار إلى أن إعادة بناء القرى والبيوت تعني تثبيت الناس في أرضهم، وردّ الحق إلى أصحابه، وإعادة الحياة إلى أرض دفعت ثمنًا باهظًا.
وفي هذا السياق، أكد أن الدولة هي المرجعية الشرعية لجميع اللبنانيين، وأن وحدة القرار والسيادة وحصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية هي التي تحمي الوطن من الفوضى والانقسام.
دعم الجيش وتحصينه من التجاذبات
ونوّه البطريرك الراعي بالدور الوطني الذي يضطلع به الجيش اللبناني في حفظ الأمن والانتشار في الجنوب وتثبيت سلطة الدولة، مشيرًا إلى الأعباء الجسيمة التي يتحملها في هذه المرحلة.
ودعا إلى إحاطة المؤسسة العسكرية بالدعم السياسي والمادي والمعنوي وتحصينها من التجاذبات، مؤكدًا أنها جيش جميع اللبنانيين، وضمانة وحدتهم، والمؤتمن على الأرض والشعب والسيادة.
في ذكرى انفجار المرفأ: «لن ننسى ولن نقبل أن تُدفن الحقيقة تحت الركام»
وتطرق البطريرك الراعي إلى اقتراب ذكرى الرابع من آب وانفجار مرفأ بيروت، معتبرًا أن الجرح لم يندمل، وأن هذه الذكرى لا يجوز أن تتحول إلى مناسبة عابرة.
واستذكر الضحايا وعائلاتهم والجرحى والمتضررين، وقال: «لن ننسى، ولا نقبل أن تُدفن الحقيقة تحت ركام المرفأ».
وأكد أن العدالة حق لا يسقط، وكشف الحقيقة والمسؤوليات واجب لا يجوز تعطيله، وأن مطلب أهالي الضحايا والمتضررين هو مطلب كل لبناني يؤمن بدولة القانون، واضعًا بذلك قضية المرفأ في صلب مسؤولية الدولة عن حماية العدالة وكشف الحقيقة.
الدويهي رسالة للبنان في زمن الأزمات
واختتم البطريرك عظته بالعودة إلى الطوباوي إسطفان الدويهي وإلى إنجيل زكّا، مؤكدًا أن التوبة الحقيقية تقود إلى العدالة، وأن الإيمان يصبح حيًا عندما يتحول إلى مسؤولية وخدمة.
وبعد القداس، توجّه صاحب الغبطة، يرافقه الأساقفة والكهنة والحضور الرسمي، إلى دير مار بولس، المقر الصيفي لنيابة إهدن – زغرتا، حيث ترأس رتبة تدشينه بعد إنجاز أعمال الترميم.
وهكذا حملت زيارة البطريرك الراعي إلى إهدن، في ذكرى مولد الطوباوي البطريرك إسطفان الدويهي، رسالة وطنية واضحة استلهمت من سيرة رجل عاش الاضطراب من دون أن يسمح له بأن يهزم إيمانه وفكره، لتضع أمام لبنان في أزمته الراهنة ثوابت أساسية: قيام الدولة، وسيادة القانون، واستقلال العدالة، ودعم الجيش، وحماية الجنوب وأهله، وكشف حقيقة انفجار المرفأ، وجعل السلام خيارًا وقرارًا وطنيًا يحفظ لبنان ومستقبل أبنائه.

شاهد أيضاً

السنطور يعزف نغمات الحبّ في عاليه

بدعوة من #بلديّة _عاليه_ قدّم_ الدكتور_ هيّاف_ ياسين_ أمسية موسيقيّة عزفيّة رقيقة، مليئة بنغم الحبّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *