كتبت/ حلا أبو عيشة
منذ عقود كانت# النساء _الفلسطينيات_ يوصلن المعلومات الهامة للثوار في سجون الاحتلال عبر الغناء، الذي كان يحمل في ابياته شيفرة ثورية تطلقها النسوة عند التمشي بجوار السجن ليسمعها الثوار بالداخل.
وقد طورت النساء حينئذ تقنية لغوية ذكية وفعالة، اذ استعملنا اللام بعد كل كلمة، وتسمى “الترويدة الفلسطينية او الملالة”، حيث كانت هي شارة #مسلسل _”صحاب_ الارض” _وبدايته الذي استخدمها #المخرج_ بيتر _ميمي_ في وصف معاناة الفلسطنين منذ عشرات السنيين.
استخدم المخرج الصري بيتر ميمي مجموعة من الرموز التاريخية والاسطورة ليعطي دلالة على الواقع ويوزع تلك الرموز على صراع الخير والشر، فاستخدم حنظلة كرمز المقاومة عند القدماء، ولوقتنا هذا ليظهر مدى صمود الشعب، ومقاومته لارضه.

أضاف اليه مظهر الفتاه التي ترتدي لباس كقدماء الفراعنة و مصر القديمة ايضا، ثم ظهر الاله منتو وهو رمز الحرب ليظهر بعده العجل الذهبي الذي بناه السامريون في القدم فتتبعه اشخاص كملائكة الموت، وهم الكيان لتاتي احداث كسر منتو للعجل الذهبي، فيخرج بعدها أصحاب الأرض الحقيقين من تحت ارضهم ليعيشوا فوقها بعز وكرامة.
هذا المسلسل الذي تم بأيدي مصرية وصفه الغزيون بشهادة لحياتهم وواقعهم الذي عاشوه في سنين الإبادة داخل القطاع المحاصر حيث قالت “أ.ل” : ” كلما أرى مشهداً في هذا المسلسل كأنني أرى حياتي اليومية تعرض على التلفاز”..
انهيار اياد نصار
وهذا ما يدل على صعوبة ما يعيشه اهل القطاع بقول #الممثل_ اياد _نصار_ في احد المقابلات واصفاً صعوبة اتقانه العمل:” لم أكن اعلم ما معنى ان يتم انتشال أحد، او البحث عنهم لإخراجهم من تحت الركام، او تصبير من تم قصفهم وبقوا احياء تحت الركام ببضع كلماتٍ مثل (لا تخافي، انا هنا)، لينتهي تصوير المشهد وانهار بالبكاء من شدة الضغط النفسي، والشعور بالعجز الذي عشته وانا أمثل هذه المشاهد”.

ممثلاً لعب دوراً ما يعيشه الاحياء داخل القطاع فانهار بالبكاء فور انتهاءه من تصوير هذه المشاهد، فكيف يمكننا وصف ما يعيشونه اهل القطاع برؤية جنتهم الصغيرة، وحياتهم البسيطة، واحلامهم التي يعيشونها داخل المدينة الصغيرة تحولت الى ركام بلمح البصر وفقدوا عائلاتهم، وانتشلوهم من تحت الركام بايديهم.
كحسام الخالدي وهو ينتشل اخته الصغيرة ليلان من تحت الركام ويقول لها” تحملي يا ليليان تحملي يا حبيبتي تحملي واصبري ” ويطلب منها قول ” يارب ” في اصعب حالاتها وفوقها أطنان من الصخور الحجرية والحديد والطفلة الصغيرة كانت تصرخ ألماً، كفار قريش كانوا يضعون الصخور الضخمة على أجساد البشر لتعذيبهم كما فعلوا بالصحابي بلال بن رباحة وهو ذو جسمان ضخم فكيف لهذه الصغيرة ذو البنية الضعيفة ان تحتمل الاطنان منها.
ابداع روان بالانتحار وغضب الواوية !!
اثبتت المحكمة الدولية الجرائم التي ارتكبها الاحتلال رغم انكارهم ورفضه فعلهم ، يرفض أيضا ان تتم ادانتها عن طريق تصوير مسلسل لتجسيد معاناة الفلسطينين داخل القطاع، فخرجت “ايلا واوية” المتحدثة باسم الجيش الإسرائIيلي لتصف ان هذا المسلسل هو قلبٌ للحقائق وتزيف للواقع، فقالت:” الفن رسالة بس لما يبقى نضيف، غير كده يبقى غسيل عقول، وتزيف حقائق، التحريض مش بس هتاف وكلام عالي، التحريض ممكن يبقى مسلسل بمشهد متفصل وقصة معمولة عشان تقلب القاتل ضحية، والضحية متهم”.

ليرد عليها المخرج بيتر ميمي: ” تزيف حقايق ايه؟ ده الفيديوهات موجودة! عموما انا دخت علشان اجيب ممثلة تكون شبهك!”.. وبالفعل ابدعت #الممثلة_ روان _الغابة_ بتقمص دور الاء التي تحولت الى ايلا بعد ان انخرطت بجيش العدو وظهرت في بعض المشاهد بدور جندية متطرفة تسعى للانتقام من عائلة فلسطينية. وخلال الأحداث تلاحق شخصية «فدوى» التي تجسدها الفنانة سارة يوسف بهدف قتلها.. ويبلغ الصراع ذروته حين يتم إيقاف ايلا عن العمل وإعادتها إلى تل أبيب، وقبل أن تقرر إنهاء حياتها في أحد المشاهد تعمد الى تسجيل فيديو تؤكد فيه على ان الاسرائيليون ما هم الا كذبة وقتله ومحتلون للارض الفلسطينية وانهم السبب بموت شقيقها وها هم اليوم يستبعدونها عن العمل، وكانت بقمة الانهيار النفسي ثم انتهى الفيديو الذي سجتله لايف ليسمعه العالم اجمع بإقدامها على الانتحار على الهواء مما تفاعلاً واسعاً بين المشاهدين..
ورغم أن ظهور روان في العمل جاء في عدد محدود من المشاهد، فإن أداءها وإجادتها التحدث بالعبرية لفتا الانتباه وأسهمتا في ترسيخ الشخصية في أذهان الجمهور.. كما ان مشهد لومها للكيان وانتحارها بحد ذاته اغضب ” الواوية” وكان رد الفعل حرق صفحات روان على الميديا وبالتالي حذف صفحتها من «ويكيبيديا» نتيجة تأثير الدور الذي قدمته، وهنا تنوعت التعليقات بين الإشادة بإتقانها للشخصية وإجادتها التحدث بالعبرية، وبين التأكيد أن حذف الصفحة لن يمحو حضورها لدى الجمهور.

فقصة “صحاب الأرض” لم تكن فقط مسلسل تم عرضه في رمضان بل جسد واقعاً مريراً يعيشه الفلسطنيون كل يوم داخل خيام ومخيمات اللجوء، فوصف مدى تحمل اهل القطاع ومقاومته وثباته في ارضه وتمسكه بكرامته رغم نيران العدو الجاحد ورفضه للحقائق ومهاجمته للحقيقة رغم كل الدلائل من ارض الواقع الموجهة ضد والتي تاكد فعلته الخالية من أي جه من وجوه الإنسانية..
اخيراً نتمنى ان تكر العجلة الانتاجية بتقديم اعمالاً على غرار ” صحاب الارض ” لتوثق الواقع من احتلال للكيان الغاصب وعذاب النازحين وتشريدهم وقتلهم واستهداف الاطقم الطبية والمراسلون والاطفال والنساء والعجز ، لان مثل هذه الاعمال الفنية الوطنية والتوجيهية تُعد بمثابة درع فكري يربط الأجيال الجديدة بتاريخهم وتضحيات بلادهم ، كما ان تبيان أساليب العدو وأطماعه يكسب الشباب حصانة فكرية ضد التضليل الإعلامي أو الثقافي ويعزز بداخلهم الثقة والاعتزاز بقضيتهم .
الموقع – مجلة الكترونية فنية شاملة elmaw2a3