حوار/ ابتسام غنيم (من الارشيف)
هذا الحوار اجريته مع السيدة #رُقية _البسادات_ ابنه_ زعيم_ الحرب _والسلام_ انور_ السادات_ بمناسبة ذكرى انتصارات 6 اكتوبر ونُشر حينها بجريدة ” الشرق” ومجلة ” نادين” واليوم أُعيد نشره بشهر انتصارات تشرين عبر ” الموقع” بخانة الارشيف
هي بكر الرئيس الراحل محمد انور السادات، في البكر سر الاب، قد تنطبق المقولة تلك عليها وقد لا تنطبق. في الحالتين يعرفها الشارع المصري بـ«العصا الساداتية» ويعرفها والدها بـ«رفيقة عمري».
في جعبة رقية السادات الكثير عن والدها المناضل والرئيس والزعيم والاب والأخ والزوج.
في هذا الحديث الذي خصت به «الشرق» في ذكرى انتصارات اكتوبر، بعض مما في الجعبة التي لا ينضب معينها، فإليكموه.
*كيف تصفين شخصية السادات كأب؟
-كان حنونا جدا، ومسؤولا عن أولاده ويخاف عليهم من نسمة الهواء، عطاؤه بلا حدود، صدقيني كان ابا أكثر من رائع.
*في كتاب «اعترافات”، لاقبال ماضي، تقول والدتك انه كان يقول لها عندما تغلط البنت إكسري ضلعها وانا أجبسه؟
-صحيح، لأنه يكره الغلط وهذا دليل على انه كان مربيا عظيما، انا اخذت منه صفات كثيرة وتعلّمت منه اشياء عدة، لكنه لم يسمح لاي منا بالغلط او الكذب، وهذين الامرين كانا مرفوضين عنده، دائما كان يقول لي «على الانسان ان يكون صادقا وعلى قدر من المسؤولية الملقاة على عاتقه حتى ينال احترام ورضى الاخرين». (وتتابع) كان يشدد على بالقول من ان الصدق هو النجاة والكذب هو الهلاك.
*ألم يضربك وشقيقتيك؟
-أبدا أبدا.
*يقال انك كنت مدللة ومقربة منه كثيرا؟
*صحيح.
-أمضيت تسع سنوات معه متنقلة ما بين الهروب والاعتقالات، كيف تصفين تلك المرحلة الأولى من حياته؟
-حين وعيت على الدنيا وفتحت عيناي، فوجئت بوالدي في سجن «اراميدان»، قبلها بفترة كان هاربا واخذنا معه الى «المرج»، هذه المرحلة عاصرتها ولازلت اذكرها جيدا حيث حصلت واقعة بقيت مرسخة في ذهني حتى اللحظة، كان عزيز باشا المصري محدود الاقامة في المرج، وكان يسكن في قصر كبير تحيط به حديقة كبيرة، يومها اخذني والدي معه وتَسَلَّقنا السور وقفرنا عنه ليقابل عزيز باشا في حديقة القصر. وعندما دخل سجن «اراميدان» كنت لا زلت صغيرة وتلميذه بالمدرسة، وكان هذا الأمر بالنسبة لطفلة مؤلم جدا.. انهرت يومها، فعلم بالامر وعندها استخرج لي تصريحا لازوره، ذهبت اليه برفقة جدي وكان حينها موجوداً الفنان صلاح ذو الفقار الذي كان في الجيش المصري، شاهدت المساجين وهم يضربون، اعتقدت ان والدي يتعرض لمثل هذه المواقف وبكيت بحرقة، عندها احتضنني صلاح ذو الفقار وهدأ من روعي واعطاني شوكولا، وقال لي ان والدي سجين سياسي.. حينها دخل علينا بابا رحمه الله وكان لابسا بيجاما وروب «شيك اوي» ورأسه مرفوع، احتضنني وقبلني وقال لي لا تبكي انا لست مجرما انا سجين سياسي ومعناه انني وراء القضبان فداء «مصر».
هل تذكرين لحظة سماعك صوته عبر الراديو وهو يذيع بيان الثورة وخلع الملك فاروق؟
طبعا، كنت صبية حينها..

العصا السادتية
*بعد أن تزوج ثانية من السيدة جيهان، هل بقي على محبته لك كما عهدته؟
-بقيت «راكا»، المدللة ورفيقة عمره. صدقيني كان يقول لي أنه يشعر أني شقيقته وصديقته أكثر مني ابنته..
*لذلك يلقبونك في القاهرة بالعصا الساداتية؟
-أحد الصحافيين هو الذي أطلق على هذا الوصف.
*ما الهدف منه؟
-لأني سأكون بالمرصاد لكل من يتجرأ ويقلل من شأن والدي سواء في التجريح والمغالاة بالشتائم ضده وضد تاريخه لقد سكت كثيرا ولفترة طويلة، ولكن حين وجدت أن هناك أشياء خارج حدود الأدب والأخلاق اضطررت أن أخرج عن صمتي وأدافع عن والدي. (وتتابع) يكفي أنه هوجم في حياته وأيضا بعد مماته بأسلوب بشع جدا، (وتضيف) أنا مع النقد البناء، وأقبل به وهذا حق مكفول للجميع، لكن التجريح والخروج عن اللياقة الأدبية أمر مرفوض تماما، لذا تبينت موضوع الدفاع عنه من واقع المسؤولية.

ابداع عبدالله غيث
*ما رأيك بدور عبد الله غيث في مسلسل «الثعلب» حين تقمص شخصية السادات؟
-كان رائعا، أحببت الدور لقد تقمص روحه إلى ابعد الحدود.. شخصيا تفاجأت بالمسلسل لدى عرضه وبهرت بدور عبد الله غيث رحمه الله، لكن لم يسعفني الحظ للقائه لأنه توفي بعد ذلك.
*في فيلم حكمت فهمي أدى أحمد عبد العزيز دور السادات أيضا، ما رأيك بأدائه؟
-كان مميزا جدا، أحمد عبد العزيز قريب الشبه من والدي إضافة الى أنه يحبه كثيرا.
*في فيلم «جمال عبد الناصر» للمخرج انور القوادري لعب طلعت زين دور والدك فما تعليقك؟
-طلعت زين اعتمد على الشبه بلون البشرة، لكنه لم يتقمص الدور كما يجب.
*وماذا عن جمال عبد الناصر الذي لعب شخصيته في فيلم امرأة هزت مصر؟
-لعب الدور بشكل جميل جدا وأعجبني كثيرا، لكن يبقى عبد الله غيث وأحمد عبد العزيز في الدرجة الأولى ثم يليهما جمال عبد الناصر.
احمد زكي فشل !!
*ماذا عن احمد زكي في” ايام السادات”؟
-شاهَدت الفيلم لكني لم احضر حفلة الافتتاح حين دعاني إليها، لأني كنت قد التقيت بأحمد في زفاف ابن شقيقتي وقال لي انه يصور فيلماً عن مرحلة اربعين سنة من الكفاح في حياة السادات. تفاجأت كيف سيصور هذه الحقبة بثلاث ساعات فقط، حيث ان كل مرحلة من حياته يلزمها فيلماً والا سيفقد العمل مصداقيته وكان رأيي ان يقدم الحقبة التي كافح بها الاحتلال الانكليزي لمصر او فترة حكمة مثلا حيث كانت مليئة بالاحداث التي اثرت بالمنطقة العربية.
*ألم يستمع الى وجهة نظرك؟
-ابداً لأنه كان قد بدأ التصوير، ولا تنسي ان هناك وجهة نظر السيناريست والمخرج التي تفرض اشياء تفقد العمل موضوعيته.
*وماذا عن أداء احمد زكي لدور السادات؟
-لم يتقمص الدور جيداً…
*ولا في اي مشهد؟
-اطلاقاً.. في الحقيقة لقد ادى الدور اداء عادياً. يعني كان «مشخصاتي فقط”، وكان يتحدث بطريقة over، زائدة الحدة ووالدي لم يكن كذلك ابدا.
*هل صحيح ان الرئيس السادات تمنى ان يمثل قصة حياته احمد زكي بعدما اعجب به في مسلسل «الأيام»؟
-احمد زكي كان رائعاً بدور طه حسين في «الأيام»، لكن لا اعتقد ان والدي تمنى ان يمثل احمد زكي قصة حياته، لأنه حين عرض مسلسل «الأيام»، كنت مع بابا في البلد طوال تلك الفترة. اي عرض العمل ولم يعلق على الموضوع بكلمة، (ولتتابع) في الحقيقة هو كان يتمنى ان يقدم عنه فيلم عالمي وان يقدم شخصيته انطوني كوين.
” خريف الغضب” سيء وهيكل حاقد على والدي
*ما تعليقك على «خريف الغضب» الذي كتبه هيكل وقال ان جدتك من العبيد؟ مع العلم انها سودانية؟
-«خريف الغضب» كتاب سيئ جدا ولا ادري ماذا يريد هيكل. لا يوجد سوى تفسير واحد وهو أن ما كتبه ما هو الا حقد شخصي. ثم ان جدتي لأبي لم تكن من العبيد بل كما قلت من السودان ووالدي لم يكن معقدا من لون بشرته السمراء ابدا. بالعكس كان من بين أشيك عشرة رجال في العالم.
*رغم ذكاء السادات ألم يكن يعلم ان الذين حوله متزلفين؟
-طبعا، وكان يدرك خفاياهم بينه وبين نفسه.
*ماذا تشعرين حين يحين موعد احتفالات 6 اكتوبر؟
-انتصارات اكتوبر نصر وفخر لنا. هو يوم جميل وفي الوقت عينه حزين ومر جدا لأن والدي اغتيل فيه
*هل تذكرين لحظة الاغتيال؟
-يوم 5 اكتوبر «تشرين الأول» تحدث إلى والدي ليتفق معي على ان اذهب معه الى ضريح عمي عاطف قبل الاحتفال لقراءة الفاتحة على روحه. وهو بالمناسبة اي عمي عاطف كان اول شهيد في حرب اكتوبر وكان والدي يحبه كثيرا لأنه رياه كابنه تماما. لكني حينها اعتذرت لأني كنت مشغولة مع اولادي. عندها قال لي «اذن سجلي العرض».. سألته لماذا اسجل العرض هذه المرة، فرد قائلا انه ستحصل مفاجأة. وبالفعل سجلت العرض وحصل ما حصل
*هل ذهبت الى المستشفى؟
-توجهت الى المنزل، وكنت غير قادرة على الذهاب الى المستشفى، كنت منهارة كان خبرا فظيعا. بعد ٢٢ سنة من مرور لحظة الاغتيال ما زلت اشعر وكأنها حصلت امس.
لهذا السبب انشأ مدينة الانتاج؟
*السندريلا سعاد حسني غنت للسادات «دولا مين» اثر انتصارات اكتوبر؟
*صحيح، وكانت جميلة جدا وهو بدوره كان يقدرها كثيرا
*ما هي أمنياته؟
-السلام السلام ان يعم السلام العالم.
*وبالنسبة للفن؟
-لم يكن عندنا في مصر استديوهات حيث كان التصوير يتم في الخارج. لذا كان اول من نادي بإنشاء مدينة الانتاج الاعلامي الموجودة اليوم. حينها التقى بمجموعة من الفنانين في الاسماعيلية وخطط لتنفيذ مشروع المدينة. (وتتابع) التقى وقتها بالفنان فريد شوقي وهنأه على فيلم «لا تبكي يا حبيب العمر» وقال له لقد ابكيتني يا فريد حين شاهدت العمل.
*ولمن كان يستمع من لبنان؟
-كان يحب صوت فيروز كثيرا ومعظم اعمال الرحابنة، ويعشق صوت المطربة الكبيرة نجاح سلام التي كان يقدرها كثيراً.. ومطربه المفضل فريد الاطرش.
*برأيك لماذا لم تُقدم اغنيات بأسمه؟
-اعتقد ان احدا لم يتنبه لهذا الامر. اذ انه خلال فترة حكمه وهي احدى عشرة سنة حصلت احداث سريعة جدا، لذا لم تكن كتابة اغنية عنه من قبل فنانين أمرا مطلوبا لأنهم كانوا يحبونه كثيرا.
*هل صحيح انه منح عبد الوهاب رتبة “لواء”؟
-صحيح، وذلك حين عدل بالنشيد الوطني.
*وهل هو الذي ادخل المطربة وردة الى مصر بعد سنوات من منعها؟
*اعتقد ذلك.
*كيف هي علاقتك بأبناء المشير عبد الحكيم عامر؟
-والدي كان متبنيا أولاد المشير وكان هناك عهد بينه وبين الاخير يقضي بأن مات احدهما يتولى ثنائي رعاية اولاده، وطبعا بابا نفذ الوصية.
*بالعودة الى فيلم «السادات»، لماذا غيبت شخصيتي الكاتب مصطفى أمين وموسى صبري المقربان من الرئيس الراحل؟
-لفتني هذا التغييب كثيرا في الوقت الذي ركز فيه على شخصية الكاتب محمد حسنين هيكل. ولا ادري ما هو الهدف؟ ومن هنا استنبط ان وجهات النظر لعبت دورا في ذلك.
الموقع – مجلة الكترونية فنية شاملة elmaw2a3

