حوار/ ابتسام غنيم (من الارشيف)
هذا الحوار اجريته مع #المخرجة_ اللبنانية _كارولين_ ميلان_ قبل سنوات وتطرقت فيه لعدة امور ونُشر حينها بمجلة “قمر” الورقية واليوم أًُعيد نشره في خانة الارشيف.

«ابن الزاوية»، «يناير»، «كلها مالحة»، «ليلة عيد»، «مدام بامبينو»، «قضية يوسف»، وغيرها من أعمال تمثيلية تركت أثراً في ذهن المشاهد وحملت توقيع المخرجة اللبنانية كارولين ميلان التي كانت أول من عمل في برامج «التوك شو» في لبنان قبل توجهها إلى الدراما والسينما.
ومؤخراً انتهت كارولين من تصوير فيلم «عطلة عاطلة» للثنائي الكوميدي فادي وكارن اللذين سبق أن قدمت معهما «مدام بامبينو» الذي بقدر ما حقق نجاحاً، إلا انه في المقابل اثار جدلا كونه فيلما مستوحى. من هنا بدأنا حوارنا مع كارولين التي قالت: «لطالما قُدمت اعمالا لبنانية مقتبسة من روايات عالمية مثل “عشرة عبيد زغار” لاغاتا كريستي الذي كان من قصتها “جريمة في القصر” وايضاً السينما المصرية كثيرا ما قدمت اعمالا مأخوذة من نصوص عالمية مثل «غادة الكاميليا» و«بائعة الخبز» اين الخطأ في ذلك؟ نحن في لبنان نبدع بالهجوم على بعضنا البعض للأسف، وكلما رشقنا بعضنا بالحجارة كلما استمتعنا اكثر، للأسف هكذا اصبحت النفسية اللبنانية يعني البعض يهاجم الاعمال الجيدة ليربط اسمه بها ويعريش من خلالها لتيبروز معقول؟ ومع ذلك ارى ان الدنيا ما زالت بخير ما دام يوجد اشخاص يعملون وهدفهم الرقي بالاعمال اللبنانية خصوصا اننا كنا السباقين في الدراما.
عيني على يوميات زياد الرحباني
*لكن بدايتك كانت في برامج «التوك شو»، ثم ابتعدت؟
-بالفعل كنت يومها ما ازال اشق طريقي في عالم الاخراج، العروض هي التي تحركني فكان ان ركزت على اخراج الكليبات ومنها تسللت الى الدراما التي اعشقها، ووضعت نفسي في كادر المخرجة الذي طالما تمنيته عبر المسلسلات رغم ما نعانيه من اوضاع البلد، واعتقد لو كنت في سوريا أو مصر مثلاً لكنت برزت اكثر نسبة لعمليات الانتاج الناشطة هناك والتي تترك مساحة لابداع المخرجة، ورغم هذا انا راضية عن اعمالي التي اخرجتها حتى الآن.
*فيلمك الجديد «عطلة عاطلة» يعد التجربة الكوميدية الرابعة لك والثانية مع الثنائي فادي وكارن، هل اصبح هذا الثنائي خطوة لتلك المقبلة؟
-لا.. لا.. بالعمق نحن نعمل في المجالين الدرامي والكوميدي والعرض الذي يعجبني اوافق عله بلا تردد. يعني بعد نجاحي مع فادي وكارن عبر «مدام بامبينو» كانت جميلة جدا دفعتها لتقديم عمل ثان معهما. وبالمناسبة هذا الثنائي مهضوم وشاطر ولديه ثقافة واسعة وكان بامكان الابداع اكثر لانه ثنائي كوميدي ومتفرد في لبنان.
*يقال إن فادي يتدخل في عمل المخرج؟
-غير صحيح هو كتب النص وأنا وضعت رؤيتي الإخراجية، وكان ملتزماً معي حتى آخر لقطة، كذلك الأمر بالنسبة لكارين.
*لماذا اخترت جيهان قمري للظهور بدور نجمة آتية من مصر للمشاركة في الفيلم؟
-اختياري لجيهان كان لأسباب عدة أولاً هي أول نجمة من بنات جيلها من لبنان قصدت مصر وعملت هناك مع نخبة من النجوم الكبار مثل عادل إمام، فاروق الفيشاوي، خالد الصاوي وغيرهم وتألقت، وما زالت حتى اليوم تتهجد وتتلون بأدوارها، ثانياً هي تتحدث المصرية بطلاقة لأنها تقيم هناك كما أن والدتها الفنانة ليلي قمري صديقة عزيزة علي، وأنا أصلاً معجبة بتجاربها اللبنانية والمصرية على السواء، من هنا اخترت جيهان التي استمتعت بمجرد وقوفها أمام الكاميرا أن امامي عجينة تمثل، وتساءلت: لماذا لم نستفد منها في أعمالنا اللبنانية من قبل؟ (وتضيف) هل تعلمين أن في لبنان توجد طاقات تمثيلية رائعة.
يعني أنا مثلاً فخورة جداً بعمار شلق ونادين الراسي اللذين عملا في مصر وأثبتا جدارتهتها وكفاءتهما وهذا الفخر ترافقته حسرة ليس على الفنان اللبناني فحسب بل على الدراما اللبناني بشكل عام، لأنها مرآة لبنان، لا أعرف لماذا يتجاهل القيمون والمسؤولون في هذا البلد قيمة الدراما التي هي أصلاً «شغله مهمة كثيرة»، فالمؤسسات في الخارج تعمل لدعم الدراما بغية تنشيط سياحة بلدها.
اليوم تركيا مثلاً أضحت بلداً سياحياً بامتياز، حيث أن الرحلات السياحية تعمد الى أخذ السياح الى المناطق التي تظهر فيها تصوير مسلسلات «نور» و«سنوات الضياع» وغيرها، حتى سوريا فبعيداً من أية خلافات ومهارات، ألا إننا ما ان نشاهد شخصاً سورياً حتى نشعر أنه قريب منا، لسبب أننا أدمنا مشاهدة الدراما السورية في السنوات الأخيرة، كل هذه الدول تعمل لمصلحة وطنها أين نحن من هذا؟ لماذا عدم التفاعل عن دعم الدراما اللبنانية التي ينتج منها البرنس والسياحة؟ إلى متى سنظل مكوبوتين لا نستطيع أن نقول ما نريده حتى في الأعمال الفنية؟
*تقصدين مسلسلك «قضية يوسف» الذي تم فيه تحوير اسماء الشخصيات الحقيقية والبلد؟
-بالفعل، والكاتب شكري أنيس فاخوري أجرى التغبير قبل عرض العمل كي لا يمنع عرضه، وكان أن حمل اسم لبنان «سمعان»، وهي أحرف اتحاد الدول العربية.. (وتتابع) يوسف حُبس في لبنان ١٤ سنة ونصف، وعندما جرى التحقيق معه من قبل السلطات الأردنية ظهرت براءته وتم العثور على منفذي عملية الاغتيال للشخص الموجود في سفارتهم وكان أن أعدموا.
*بالعودة الى السينما ألا تجدين أنها مغامرة منك التركيز عليها ونحن في هذا الوضع المتردي في لبنان؟
-لي وجهة نظر خاصة في هذا الموضوع وهي أن السينما ما زالت لا تغطي كلفة المنتج الذي حتى لو دفع قروش، إلا أنه خسران ، بينما الاعمال في الخارج تغطي نفسها وتبيع ايضا ونحن حتى نبيع في الخارج يجب ان نكون على مستوى عال من الانتاج والجودة. يعني مثلا في سوريا يدفع على انتاج حلقة المسلسل، 40 او 50 الف دولار اميركي بينما نحن نصرف بالكاد 14 الف دولار والفيلم المصري مثلا تكفلته 3 ملايين دولار اما في لبنان لا يتعدى 200 الف دولار. يجب ان نعزز مكانتنا في الخارج من خلال هذه المحاولات الفردية. (وتتابع) البعض يعترض علينا لاننا نصور افلامنا بكاميرا HD ديجيتال او RED وليس بـ35 ملليمترا وهنا اسأل اين الخطأ بذلك؟ اليس الاعتماد الاهم على الاخراج والنص؟ في المهرجانات العالمية يعرض فيلمان واحد بـHD ديجيتال وآخر بـ35 ملليمترا. للأسف نحن لا نكتفي بمحاربة بعضنا بل ما زلنا نعاني من عقد البريستيج ولا نعترف باجتهاد بعضنا.
احب هؤلاء
*كارولين لمن تقول براڤو؟
-لكل عمل ناجح ومخرج شاطر، فيلم «كراميل» لنادين لبكي جميل. ويكفي أن العالمين العربي والأوروبي أشادوا به، وفيلم سمير حبشي «نار بلا دخان» كان جميلا جدا لكن، لي تحفظ على مشهد حريق السيارة.

*أكثر المخرجين الذين يلفتونك؟
-رشا شربجي مميزة في الأعمال السورية وأيضا المصرية لا سيما «شرف فتح الباب» للرائع يحيى الفخراني، ساندرا نشأت رائعة للغاية وإيناس الدغيدي أحب جرأتها، رندة علم متميزة وليلى كنعان تملك أحساسا متفردا اما من الشباب فأحب كل أعمال سعيد الماروق.
*ماذا عن التوك شو؟
-أحب «حديث البلد» لمنى أبو حمزة وأيضا «النشر» لطوني خليفة.
*الفنانة التي تتمنين التعاون معها؟
من لبنان سميرة بارودي لانها تملك حسا دراميا اضافة الى الجانب الكوميدي الذي تتمتع به، ومن مصر أعشق أداء يسرا.
*اخيرا، اعلم انك كنت اول من بادر لتقديم حياة المطربة صباح؟
-فعلا يومها عرضت على أحد المنتجين تبني هذا العمل. لكن المشروع تمت الا علمنا ان السيدة صباح وقعت مع (TVL) عقدا لغاية عام ٢٠١٧ وكنت أتمنى ان يخرج هذا العمل الى النور لانه سيكون باسبور لكل العاملين فيه الى الخارج كون صباح لها في كل بلد حطة وبصمة.
*الفنان الذي تتمنين تقديم سيرة حياته؟
-بصراحة احب ان اقدم عملا يحوي ٢٤ ساعة من حياة الرائع زياد الرحباني.
الموقع – مجلة الكترونية فنية شاملة elmaw2a3
