حوار/ ابتسام غنيم (بيروت)
برز اسم #صهيب_ الجماعيني_ بفن_ الحداية_ والزجل _والتراث_ الفلسطيني_ وتميز بالجهورية والقوة والقدرة على الارتجال والسرد بتعبير عفوي ومناظرة شعرية ملفتة.. ولع صُهيب بفن الزجل والحداية منذ طفولته ووضع نصب عينيه ان يكون مطرباً لهذا اللون مثل طليع حمدان وموسى حافظ ، وكان يُمني نفسه ان يغني بين الناس، ينقل همومهم ويكون نبضهم ولسان حالهم وتحقق الحلم وصار اسمه بارزاً بالمجال الذي اختاره وخاضه بنجاح .. معه كان هذا الحوار الذي تحدث فيه عن امور متنوعه فأليكموه
*اسمك فني ومميز وبالوقت نفسه على اسم الصحابي صهيب الرومي..
-صحيح ، “وعيت على الدنيا لاقيت اسمي صهيب” ( يضحك ويتابع) هو اسم يدل على الشجاعة، والجماعيني هو نسبة لقريتي التابعة لمحافظة نابلس في فلسطين ،اما كنيتي الاصلية هي شعث.

حذف اغنيات المعاناة والصمود
* لديك العديد من الاغاني الوطنية لكن ما نراه على اليوتيوب قلة منها مثل ” الله يعينك يا وطن” و” خلوني بالبلاد” ..
*انجزت العديد من الاغاني الوطنية المؤثرة التي تجسد واقع الصمود والمعاناة بفلسطين، لكن اغلب هذه الاعمال حُذفت للأسف ، المعادلة صارت معقدة كثيراً بظل الاحتلال ، يعني مثلاً اغنيتي ” خلوني بالبلاد” هي وطنية تعبر عن التشبث بالوطن والرفض للتهجير، واغنية ” القيق” غنيتها تضامناً مع الأسير المعتقل إدارياً محمد القيق. .. تعرفين معادلة السوشيل ميديا وماذا يلحقها علماً اننا نقدم قيمة حقيقية للجمهور.. (ويضيف) على قناة ” على كيفك” كانت اعمالي واعمال شادي البوريني وقاسم النجار، وحققت مليار مشاهدة ، وتم الحذف ، ثم استرددناها لكن المشاهدات انخفضت.. اليوم نحن نغني بالايحاء والغمز واللمز بعيداً عن التصريح المباشر لنتفادى الحذف والضرر من العدو ، لنظل متمسكين برسالتنا.
* الفنان اليوم هل مازال يملك ادوات مؤثرة بظل الهوجة والفوضى بعالمنا؟
-اتوسم كل الخير بجمهور الشباب ، فاللون الذي نغنيه من اجمل الالوان الغنائية بالعالم ، والاهم كيف نوصل المضمون لكل شرائح الناس ..ولدينا شريحةكبيرة من المتابعين الشباب.
انا وشادي والازمات وارشفة التراث
*كيف تتعامل مع التحدي مع شادي البوريني؟
-انا وشادي اصدقاء قبل ان نكون زملاء ، ولكل ساحة ولكل حفلة اجواء معينة ، وجود الناس يؤثر وكذلك المناسبة والمكان ، يعني مثلاً نغني عن ازمة البنزين التي حصلت في لبنان قبل فلسطين ، وعن أزمة الكهرباء وانقطاع الادوية وغيرها.. الشاعر هو نبض الشارع ولسان حال الناس لا سيما الشاعر الشعبوي ، والاغنية الفلسطينية ارشفت ذاكرة تاريخية ووثيقة تاريخية للاجيال ، والتراث الشفهي جدار دفاع في وجه محاولات محو الذاكرة وطمس الهوية الوطنية ، الاغنية الفلسطينية شملت كل تاريخ فلسطين فالأغاني حكايات الفلاحين، والأبطال، وأغاني الزغاريد، والحج، والبحر، إلى جانب الأغاني الثورية ومن هنا اوصلنا الرسالة وتجاوزنا الزمن والنسيان.. ( ويعلق) عندما غنى شادي لمصر لاقى تفاعلاً كبيراً بين الجمهورين المصري والفلسطيني لان الاغنية نابعة من القلب ورسالة حقيقية.

“طاقة سلبية” ومشاعر الوجع النفسي
*حتى الفنان الفلسطيني هو رمزاً للصمود؟
-لا يمكنني الا ان اصمد واحول فني الى لغة أمل ممزوجة بالالم ، لدي اغنية تقول كلماتها ” ببلادي العيشة صعبة / الله يعين العباد/ و اللي اصعب منها الغربه خلونا بالبلاد” .. والهدف منها تفضيل البقاء في الوطن رغم قسوة الظروف المعيشية على مرارة وقسوة الاغتراب واغنيها باسلوب فكاهي يعني على طريقة الكوميديا السوداء.. (ويتابع) كما قلت لك المعادلة معقدة وجودنا بظل الاحتلال والظروف التي نمر بها يومياً، مررنا بفترات نفسياً شعرنا اننا مدمرون وكان ان انجزت قصيدة عنوانها ” طاقة سلبية ” واقول بمطلعها ” أبكي على غزة على لبنان ولا أخلي الدمع للضفة”، فيها كل مشاعر الحزن والاسى والعجز والوجع النفسي.
*تشاهد اعمالاً درامية؟
-من حين لآخر ، سمعت عن “صحاب الارض” لكن بصراحة لم اتابعه للأسف لكن حتماً سأشاهده عبر اليوتيوب .. وبكل الاحوال صناع هذا المسلسل هم اصحاب رسالة إنسانية وتوثيقية عميقة كونهم سلطوا الضوء على المعاناة الواقعية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة.. كل انسان يستطيع ان يكون صاحب رسالة انسانية سواء كان كاتباً او طبيباً او محامياً ، نحن لا نغني حتى نحقق التريند بل لانه اداة مقاومة ونافذة للتعبير عن الوجع والامل وللحفاظ على الهوية من التزييف والنسيان.
منابر لبنان وفلسطين
*من كان ملهمك وانت طفل ؟
-شعراء فلسطين اثروا بي ، والمنابر عندنا تختلف عن المنابر في لبنان واقصد منابر زغلول الدامور وزين شعيب وخليل روكز وكل الجوقة ن كانت قصائدهم جميلة للغاية ، وبالمناسبة عندما اتيت الى لبنان زرت شاعر المنبرين طليع حمدان وايضاً زرت المخيمات الفلسطينية وسجلت برنامج معهم ، الزيارة الى لبنان كانت مع الشاعر اكرم البوريني حيث سجلنا يومها حلقة مع هشام حداد لبرنامج” لهون وبس”، بالعودة للزجل ففي فلسطين يتضمن الحداية والميجانا والمعنى والعتابا ، العرس الفلسطيني لوحة فنية متكاملة من صغري كنت اميل لهذا اللون وكان عمري 6 سنوات كنت اريد ان اغني بالساحة وليس على المسرح للجمهور واقول ما يجول ببالي لأمي ، وعندما صرت في الـ 16 سنة صرت اغني ، واحترفت الزجل ..( ويعلق) امي صقلت لدي الوعي التربوي العالي، وكانت تتمتع بقوة الملاحظة، فوفرت لي بيئة محفزة ساعدتني على الإبداع كونها اول من اكتشف ميولي الفنية بوقت مبكر فعززت الثقة بنفسي ودعمتني معنوياً (ويضيف) عندنا شعراء كثر كلهم رائعون وعمالقة.
*الأصوت الذي تحبها ؟
-من فلسطين احب موسى حافظ هو سفير التراث وابونا الروحي وعميد الفن الفلسطيني ، واحب صوت اخي وصديقي شادي البوريني الذي هو كروان فلسطين وفنان شامل نقل الفن الفلسطين نقلة نوعية من الاطار المحلي الى العالمي، وايضاً احب صوت بلبل فلسطين مصطفى الخطيب.
“زهرة المدائن” ماركة مسجلة للقدس
*برأيك ما سر اغنية ” زهرة المدائن” لفيروز دون سائر الاغنيات التي تتعلق بفلسطين؟
-سرها فيروز واحساسها بالكلمات والتعبير عن مكانة القدس بالوجدان العربي ، هي صرخة فنية ضد الظلم ودعوة للأخوة والتآخي الديني ، ومع الايام صارت الاغنية ” ماركة” اي علامة مسجلة للقدس ، هناك اغنيات بقيمتها المعنوية تلامس كل القلوب ولا تتغير ابداً مهما مر عليها الزمن ، (ويضيف) سأقول لك شيئاً لدينا اغاني نقدمها للعريس في ليلة الحنة مطلوبة دائماً لانها ركيزة اساسية للهوية الوطنية ورمزاً للفرح والبهجة علماً ان شاعرها ليس معروفاً ومن هنا تحولت لتراث وللتقاليد الفلسطينية الاصيلة التي يتناقلها جيل بعد جيل..(ويعلق) سأضرب لك مثلاً كل يوم يوجد مويلات جديدة من السيارات لكن القيمة تعود للفرس العربي الاصيل.

جوليا صوت عربي قومي واحمد قعبور حرية وكرامة
*ماذا عن جوليا ؟
-صوتها ثوري عربي قومي فيه نبرات حماسية وانسانية فريدة جوليا هي صوت الارض يعني ” يا ثوار الارض” من اجمل اغانيها ، جوليا تملك قدرة عالية على التعبير في الأغاني الصاخبة والحماسية.
*احمد قعبور كانوا يعتقدون انه فلسطيني؟
-بالظبط اول اغانية ” اناديكم” توفيق زياد ، احمد قعبور لامس معاناة الانسان الفلسطيني ، هو مرآة الذاكرة العربية ، صوته يعبر عن الحرية والكرامة والحانه حملت هموم الناس ، رحمه الله واسكنه فسيح جناته..(ويعلق) لبنان وفلسطين يجمعهمها تاريخ طويل من التحديات والكفاح والمصير الواحد ورفض الكيان، لذا يعتقدون احمد قعبور فلسطيني ” ومش غلط لانو ما في فرق بين اللبناني والفلسطيني”.
* صوتك حزين؟
-كنت مصاباً بالزكام ” ورشح الصيف متل حد السيف”(يضحك)
*بشكل عام لمن تسمع من لبنان والدول العربية ؟
-من لبنان كل الاصوات جميلة، واعشق صوت وديع الصافي وملحم زين ، وطبعاً ست الفن وست الكل السيدة فيروز ، وابو وديع جورج وسوف “الله يطول بعمره “، ايضاً احب صوت فضل شاكر ،ومن العراق القيصر كاظم الساهر ، من مصر طبعاً الست ام كلثوم والعندليب عبد الحليم واحب جداً صوت شيرين عبد الوهاب.
*ومن المطربين الشعبيين؟
-احب عدوية جداً واغنيته ” يا بنت السلطان” مطلوبة كثيراً في اعراس فلسطين.. على العموم الشعب المصري كله يملك ادوات فنية بالفطرة ويتميزون بقوالب غنائية بين الفلكلور الصعيدي، والفلاحي، والبدوي، والمدني، مما جعل الموسيقى قريبة من كل فئات المجتمع ، كما يملكون قدرة فريدة على صناعة البهجة ليس بالفن فحسب بل في الشارع، والمواصلات، والحديث اليومي العادي..
الموقع – مجلة الكترونية فنية شاملة elmaw2a3