كتبت/ ايناس الشامي
في أمسيةٍ غمرتها مشاعر الوفاء والتقدير، واحتضنتها بلدة #صربا _ قضاء _النبطية_ أُقيم_ حفل _تكريمي_ مميّز_ احتفاءً بالسيد يوسف قزحيا نصار والسيد طانيوس الياس فارس، تقديرًا لعطائهما وجهودهما التي بذلاها على مدى سنوات في سبيل إنماء البلدة والمساهمة في إعمار مشاريعها، ولا سيما المشاريع المرتبطة بالوقف والكنيسة، وذلك خلال تولّيهما العمل في لجنة الوقف في صربا.
كان الحفل مناسبةً لاستعادة صفحات مشرقة من تاريخ البلدة، وتكريم رجلين حملا همّها، وآمنا بأن العمل العام ليس منصبًا ولا وجاهة، بل مسؤوليةٌ ورسالةٌ وعطاءٌ يُترك أثره في المكان والناس والأجيال.
واستُهلّت المناسبة بعزف النشيد الوطني اللبناني، في مشهدٍ عبّر عن الانتماء إلى الوطن، قبل أن تتولى رئيسة المركز الثقافي في صربا السيدة منى رزق مزهر مهمة التعريف بالحفل، مرحّبةً بالحضور ومضيئةً على مسيرة المكرمين وما قدّماه من جهود في خدمة البلدة وأهلها.
وحضر المناسبة رئيس بلدية صربا السيد جيمي حايك، وأعضاء المجلس البلدي، والمختاران السيد جان فارس والأستاذ انطوان نصار، العميد الركن بسام الحلو قائد لواء الحرس الجمهوري ، و الفنانة التشكيلية زينة نصار ، إلى جانب عائلتي المكرمين، وأهالي البلدة، والأصدقاء، وفعاليات وشخصيات شاركتهم هذه اللحظة التي حملت الكثير من معاني المحبة والامتنان.
وقد شكّل الحفل محطةً لتسليط الضوء على مرحلةٍ من العمل البلدي والوقفي التي شهدت إطلاق عددٍ من الأفكار والمشاريع الإنمائية والعمرانية، وفي مقدّمها قاعة الكنيسة، إلى جانب مشاريع أخرى ساهمت في تعزيز البنية الاجتماعية والخدماتية في البلدة، وترسيخ مفهوم العمل المشترك من أجل المصلحة العامة.

ولم تكن الطريق دائمًا سهلة أمام المكرمين؛ فالأفكار الجديدة كثيرًا ما تواجه الاعتراض، والمشاريع الطموحة قد تصطدم بالعقبات. وقد واجه السيدان يوسف نصار وطانيوس فارس، خلال مسيرتهما في لجنة الوقف، الكثير من المعارضات والمواقف التي وقفت في وجه أفكارهما ومشاريعهما، إلا أن إصرارهما على المضي قدمًا، وإيمانهما بقدرة العمل الجاد على إحداث الفرق، جعلهما يتمسكان بما اعتقدا أنه يصب في مصلحة البلدة وأبنائها.
فكم من فكرةٍ تُولد وسط التشكيك، ثم تصبح واقعًا يفتخر به الجميع، وكم من مشروعٍ يحتاج إلى نفَسٍ طويل وإرادةٍ صلبة حتى يرى النور. وفي هذا السياق، جاء التكريم ليقول إن العطاء الحقيقي قد يواجه العثرات، لكنه لا يضيع، وإن ما يُبنى بمحبة وإخلاص يبقى شاهدًا على أصحابه حتى بعد مرور السنوات.
وتخلّل الحفل عدد من الكلمات التي حملت عبارات الشكر والتقدير، واستحضرت مسيرة المكرمين ومحطات العمل التي جمعتهما في خدمة صربا.
وكانت الكلمة الأولى لرئيس بلدية صربا السيد جيمي حايك، الذي أشاد بجهود المكرمين وبما قدّماه للبلدة، مؤكدًا أهمية تقدير أصحاب المبادرات والعطاء، وضرورة حفظ ذاكرة البلدة وتكريم من ساهموا في بنائها وخدمة أهلها.
كما كانت كلمة للمختار السيد جان فارس، الذي توقف عند قيمة العمل الذي قام به المكرمان، مشددًا على أن صربا مدينةٌ لأبنائها الذين بذلوا من وقتهم وجهدهم وإمكاناتهم في سبيل نهضتها، وأن تكريمهم هو تكريمٌ لكل من يعمل بصمت من أجل المصلحة العامة.
ومن عائلة المكرم يوسف نصار، ألقى نجله السيد إيلي نصار كلمة عبّر فيها عن مشاعر العائلة تجاه هذه المبادرة، مستعيدًا جوانب من مسيرة والده، وما حملته من إصرارٍ وتعبٍ وإيمانٍ بأن خدمة البلدة واجبٌ لا يرتبط بمكسب أو منفعة شخصية، بل بمحبة الأرض وأهلها.
كما ألقت حفيدته الآنسة جنى الحلو كلمةً عاطفية، عبّرت فيها عن فخر العائلة بما قدّمه جدها، متحدثةً عن الإنسان الذي ترك أثرًا ليس فقط في المشاريع التي ساهم في إنجازها، بل أيضًا في نفوس أفراد عائلته وكل من عرفه ورافقه في مسيرته.
وكانت للسيد طانيوس نصار كلمةٌ عبّر فيها عن امتنانه لهذه المبادرة التكريمية، مستذكرًا سنوات العمل والتحديات والمحطات التي رافقت مسيرة المشاريع، ومؤكدًا أن ما قام به مع زميله السيد يوسف نصار لم يكن إلا واجبًا تجاه البلدة وأهلها، وأن أجمل ما يمكن أن يناله الإنسان بعد سنوات من العطاء هو أن يرى جهده مقدّرًا ومحفوظًا في ذاكرة الناس.
وبعد الكلمات، جرى تقديم دروع تكريمية باسم بلدية صربا إلى المكرمين، عربون شكر ووفاء وتقدير لما قدّماه من جهود في خدمة البلدة والمساهمة في إنجاز مشاريعها.
وفي لفتةٍ خاصة، قدّم المختار السيد جان فارس درعين تكريميين للمكرمين، تعبيرًا عن تقديره الشخصي لما بذلاه من جهود، وعن اعترافٍ بالدور الذي أدّياه خلال سنوات عملهما في لجنة الوقف، وما تحمّلاه من مسؤوليات وتحديات في سبيل تحقيق الأفكار والمشاريع التي آمنوا بها.

ولم تخلُ المناسبة من لحظات الفرح العائلية والاجتماعية، حيث اختُتم الحفل بتقطيع قالب الحلوى وسط أجواء من المحبة والفرح، قبل أن تُلتقط الصور التذكارية التي جمعت المكرمين بأفراد عائلتيهما والحاضرين، لتبقى هذه الصور توثيقًا لليلةٍ أرادت صربا من خلالها أن تقول إن الوفاء لا يُقاس بالكلمات فقط، بل بمواقف تُخلّد أصحابها وتُبقي أسماءهم حاضرةً في ذاكرة المكان.
إن تكريم السيد يوسف قزحيا نصار والسيد طانيوس الياس فارس لم يكن مجرد احتفالٍ عابر، بل كان استعادةً لذاكرة العطاء، وتحيةً لكل من يعمل من أجل بلدته دون انتظار مقابل، وإضاءةً على أهمية أن تُروى حكايات الذين ساهموا في بناء القرى والبلدات، لأن الإنجازات التي نراها اليوم لم تأتِ من فراغ، بل قامت على أكتاف أشخاصٍ آمنوا بالفكرة، وتحملوا الصعوبات، وواجهوا الاعتراض، وتمسكوا بما رأوه خيرًا لصربا وأهلها.
ففي زمنٍ تتبدّل فيه الوجوه والظروف، تبقى الإنجازات الصادقة هي الذاكرة الأقوى، ويبقى العمل الذي يُنجز بمحبة وإخلاص شاهدًا على أصحابه.
ومن صربا، جاءت هذه الأمسية لتؤكد أن أهل العطاء يستحقون أن يُكرَّموا، وأهل الوفاء يستحقون أن يُذكروا، وأن من يضع حجرًا في بناء بلدته، إنما يشارك في بناء مستقبلها وذاكرتها وهويتها.
تحيةٌ للسيد يوسف قزحيا نصار، وتحيةٌ للسيد طانيوس الياس فارس، ولكل من سار معهما في مسيرة العمل والعطاء… وتحيةٌ لصربا التي اختارت أن تحفظ الجميل، وأن تقول لأبنائها الذين خدموها: شكرًا لأنكم آمنتم ببلدتكم، وعملتم من أجلها، وتركتم فيها أثرًا سيبقى شاهدًا على عطائكم.
الموقع – مجلة الكترونية فنية شاملة elmaw2a3