حوار/ ابتسام غنيم (من الارشيف_ القاهرة)
التقيت بالنجم #خالد_ صالح_ مرتين على مدار عملي بالاعلام، المرة الاولى كانت اثناء استعداده للقيام بأول بطولة مطلقه له بفيلم”هي فوضى” ليوسف شاهين، ويومها بعد الانتهاء من تسجيل الحوار قال لي” يبدو اني سأصبح نجماً على كبر”، وفي المرة الثانية كانت في مكتب المخرج خالد يوسف حين كان يُجري”بروفة ترابيزة” لبطولة فيلم”كف القمر”، الذي يغمز لتشتت الامة العربية من خلال الثورات، وايضاً على هامش الحوار قلت لخالد ان صحته متراجعة كثيراً وقد فقد الكثير من وزنه، فرد على الفور” الشقى له حق على البني آدم ، والنجومية لها ثمن”..

خالد صالح كان عصامياً ممزوجاً بالآلآم الذي جعلته يُبدع مع الايام، فمنذ طفولته ذاق مرارة اليُتم، وجاهد كثيراً حتى انهى تعليمه، وعمل في عدة مهن حتى يؤمن حياة مستورة، منها التجارة وسائق تاكسي وغيرها، ومن بعدها صار يظهر في ادوار صغيرة كدور رئيس المخابرات المصرية صلاح نصر بفيلم”جمال عبد الناصر”، ثم بدور القاضي بفيلم” محامي خلع”، ودوراً بعد دور صارت تكبر مساحة أدواره، الى ان تألق بدور الوزير الطماع بفيلم”عمارة يعقوبيان” وليشرقط بعدها توهجاً في”هي فوضى” و”الريس عمر حرب” ومسلسل”سلطان الغرام”و”الريان”، ولتكر سبحة الاوار المطلقة التي توجته نجماً عصامياً لم يعتمد على الوسامة ولا الواسطة ولا المحسوبيات بل على جديته وعصاميته، رغم المرض الذي داهمه وهو دون الـ 34 عاماً، ولعل الفاجعة التي تركت في قلبه مرارة كبيرة كانت موت شقيقه ويدعى انسان بمرض القلب، يومها كان خالد مرتبطاً بمسلسل”جري الوحوش”، ورفض تأجيل التصوير وكابر على أوجاعه وتابع تصوير العمل، ليلحق بالعرض الرمضاني دون ان يسبب اي ضرر مادي للشركة المنتجة حينها وهي”كينغ توت”..
و عندما شعر ان المرض سيغلبه قرر ان ينهي كل ارتباطاته الفنية ومنها مشاركته بفيلم”الجزيرة2″ مع صديق عمره خالد الصاوي واحمد السقا وهند صبري، وقرر بعدها الحاج خالد ان يجري عملية القلب المفتوح ليلحق بمشاهدة العرض الخاص للفيلم من دون ان يعلم ان العمل سيكون مهداة لروحه الطاهرة التي صعدت لبارئها في غفلة عن كل محبيه.. خالد صالح كان طوال مشواره الفني اسماً على مُسمى فمرة لم يختلف مع احد، او يٌشارك بجلسات النميمة والحرتقة او يخطف دوراً أو يستغيب زميلاً فناناً، كان خالداً بفنه وصالحاً بسيرته التي لن ننساها وعصامياً رحل باكراً لكن ما يُعزينا أن أعماله ستظل بالوجدان جيلاً بعد جيل..
* حدثنا عن تعاملك للمرة الرابعة مع #المخرج_ خالد _يوسف_ ؟
-سعيد جدا بهذا اللقاء بعد افلام ” هي فوضى”، ” حين ميسرة” ،” والريس عمر حرب” واليوم في ” كف القمر” اجسد دور ذكري الشاب الصعيدي الذي يحاول ان يلم شمل اسرتة المشتتة من خلال اشقائة الاربعة ، بأختصار العمل يناقش قضايا كثيرة وشائكة
* يعني العمل يحمل اسقاطات سياسية؟
– سأقول لك شيئا اليوم حين اقصد الفرن لاشتري رغيف الخبز فهذا الامر بحد ذاتة يحمل اسقاطا سياسيا ، واقصد بذلك ان لكل واحد منا رؤيتة فيما يراة وفق ثقافتة ، ” وكف القمر” او سواة من الاعمال التي امثلها انتظر ان يحصل على اثرها اي نوع من انواع الجدل ، وانا هنا لا اقصد اني اتعمد ان اقدم اعمالا سياسية او ان تكون تحمل اسقاطات بقدر ما يهمني جودة العمل مهما كان مضمونة بشرط ان يكون هناك رسالة فأنا لم امتهن الفن لاقدم رؤيات سياسية او القي خطابات ، والفن الذي في ” كف القمر” اعجبني جدا لسبب ان السياسة التي فية مغلفة بالفن
* ذكري الصعيدي لدية اخطائة ” بكف القمر”؟
-طبعا وبالتالي يوجد المبررات وطوال الوقت يحاول ان يلم شمل العائلة التي اخطاؤها متبادلة وهنا اريد ان اقول شيئا ان فكرة التوحد ولم الشمل ضروري التطرق اليها على كافة المستويات وابسط مثال على ذلك الاسرة الواحدة في ايامنا هذة اذ لم تعد تتواجد حول طاولة الطعام اثناء الغداء او العشاء ، حيث صار كل واحد يأكل في غرفتة او مع اصحابة حتى في المناسبات السعيدة لا يلتقون وبالكاد يجتمعون اذا ما حصل عزاء بالعائلة اذ يكون بعضهم على سفر ويتعذر علية الحضور ، يعني لم الشمل على المستوى الانساني فكرة جميلة اكثر منها على المستوى السياسي
*برأيك يوجد تطرف بالاقلام؟
– اة طبعا، يعني مثلا كلما قدمت عملا اجد هناك من يناقشني فية من الناحية السياسية ، لاشك ان هذا الامر جيد لكني اولا واخيرا انا فنان علي ان اقدم نموذج عام حتى تفهمة المجتمعات الاخرى ولو من خلال الخطوط العريضة
* ” موعد مع الوحوش” كان نقلة درامية مميزة لك ومع ذلك كثر انتقدوا شخصية الصعيدي التي جسدتها والذي يحب فتاة تصغرة بعدة سنوات؟
-اولا احب ان اقول انة شرف كبير لي ان امثل امام عزت العلايلي وسهير المرشدي ولا تتخيلي كم استمتعت بهذا العمل على الرغم من الجهد المكثف الذي بذلتة اثناء التصوير ، لكني كنت في غاية الفرح والسعادة لسبب اني تعاملت مع مدرستين مختلفتين هما عزت وسهير ، وفيما خص دور الصعيدي الذي جسدتة فأنا كسرت من خلالة النمطية التي اعتدنا عليها بالاعمال الدرامية واقصد اني لم اكن الصعيدي القاسي من خلال نظرات عينية الجامدة بل كنت اظهر الحب والضعف التي يتعامل فيهما مع الجميع وكيف يساعد والدتة وهو يضحك ويبكي يعني كنت نموذجا مختلفا من الصعايدة ، وفيما خص علاقتة بحبيبتة حيث انتقد البعض فارق السن الذي بينهما فقد ذكرنا بالعمل اثناء حوارة مع امة حول استحالة زواجة بعد تقدمة بالسن كونة يكبرها بعدة سنوات لكن امة كانت مصرة على اتمام الزواج
* ماذا عن فيلم ” ابن القنصل”؟
– اجمل ما في هذا العمل اني مثلت دور والد احمد السقا ( يضحك ويقول) كانت مغامرة لكني حسبتها جيدا مع العلم ان عمري 46 سنة فقط لكن ضروري على كل واحد منا عندما يقدم على عمل ما ان يكون لدية قناعات شخصية حتى يمثلة ويصدق اللحظة التي يمثلها وفي هذا الدور لم اتحدى نفسي فقط بل كنت سعيدا جدا بالشخصية رغم انها ارهقتني لاني قدمت دور رجلا في السبعين < ويتابع> الفيلم كتبة ايمن بهجت قمر بحبكة جميلة ودوري تحديدا فية جانبا كبيرا من الكوميديا والحمدللة الجمهور اقبل علية واحبة جدا و كنت عند حسن ظنهم
* حظك جميل مع احمد السقا؟
-” احمد حبيب قلبي “واخي واطراف الفيلم كلها متكاملة وانا اميل الى هذة النوعية من الافلام التي فيها بطولات جماعية يعني بفيلم ” عمارة يعقوبيان” كانت مشاهدي معدودة وكذلك الامر بالنسبة لفيلم ” ملاكي اسكندرية” وكلا العملين حققا نجاحا كبيرا و” ابن القنصل” ضم مجموعة من النجوم منهم غادة عادل ومجدي كامل وخالد سرحان وسوسن بدر وكلنا قدمنا فيلما جميلا لا يخضع لحسابات او محسوبيات
بسام كوسا حبيبي وشوقي الماجري قيمة رائعة
* انت اول فنان من ابناء جيلك شارك بالاعمال المشتركة من خلال فيلم ” جمال عبد الناصر” للمخرج السوري انور القوادري
– فعلا وهذا الفيلم احبة كثيرا وقدمت فية دور رئيس المخابرات المصرية صلاح نصر ،وبصراحة لا اعرف لماذا لم يتكرر لقائي بأنور القوادري لكني شخصيا انا مع الاعمال العربية المشتركة وتبادل الثقافات ومثل تلك الاعمال لها جوانبها الايجابية للارتقاء بالفن خصوصا اذا كانت النوعية صالحة ، يعني انا مثلا ارحب بالمشاركة بعمل فية فنانين عرب ولا اخفي اعجابي بالفنانين عباس النوري وجمال سليمان وايمن زيدان وغسان مسعود اما بسام كوسا فهو حبيب قلبي خصوصا انة ادهشني بمسلسل ” وراء الشمس” ،ايضا تيم حسن ممثل مجتهد وورد الخال كانت رائعة بدور الاميرة علياء المنذر بمسلسل ” اسمهان” الذي اخرجة الرائع شوقي الماجري ( ويتابع) على فكرة الاعمال المشتركة اساسها النوايا الطيبة حتى تقدم صناعة عبارة عن فن عربي جيد بعيدا عن عقدة الانا
الموقع – مجلة الكترونية فنية شاملة elmaw2a3