حوار/ ابتسام غنيم(من الارشيف)
هذا الحوار اجريته مع# المخرج_ العالمي _الراحل_ الشهيد _مصطفى _العقاد_ قبل سنوات ونُشِر في مجلة نادين الورقية واليوم ننشره في خانة الارشيف لاهميته في elmaw2a3.net

*في مصر مازال كبار الإعلاميين يضربون بك المثل لأنك قبلت الجائزة أثناء تكريمك ووضعتها على رأسك..
-صحيح، حصل هذا الأمر قبل سنوات عدة، حين كرمني سعد الدين وهبي (رحمه الله) في أحد مهرجانات السينما. كان تكريماً رائعاً أعتز به، وأقله أن أقبل الجائزة وأضعها على رأسي وفي قلبي أيضاً.
*قيل إن يوسف شاهين تصرف بعكسك أثناء تكريمه وتسلمه الجائزة..
-“والله ما بعرف شو صار وقتها”، أنا شخصياً أذهب إلى مهرجان القاهرة السينمائي كل عام حتى أتواصل مع الفنانين العرب.
*ألم تلتق بيوسف شاهين؟
-التقيته قبل فترة طويلة وتصافحنا.
*هل تحدثتما بأمور فنية؟
-لا.. لا.. أبداً.
*أكثر الأعمال التي تحبها ليوسف شاهين؟
-«باب الحديد»، «صراع في الوادي» وغيرها من الأعمال القديمة الجميلة التي قدمها لكنه بعد ذلك تحول إلى سيرته الذاتية إضافة إلى انتقامه من الإسلاميين عقب منع فيلمه «المهاجر» من خلال فيلم «المصير».. أنا قلت أن فيلم “المصير” جميلاً لكن ليته لم يعرض في الخارج، وليبقى ضمن الإطار المحلي كي لا نشوه صورة إسلامنا ففهم كلامي غلط وزعل وراح يهاجمني
*فيلمه «اسكندرية نيويورك» منع في مهرجان نيويورك وهذا ما أغضبه وجعله يشتم الإدارة الأميركية..
-(يقاطعني ويقول): ليس للإدارة الأميركية علاقة بذلك ومستحيل أن تمنع أميركا عرض الفيلم في المهرجانات.
*هو يتساءل كيف سمح لمايكل مور بعرض فيلمه «فهرنهايت 11 ايلول» مع العلم أنه أشد قسوة؟
-في المهرجانات يوجد نظام معين وإذا رفض فيلم ما، ليس لأنه ضد أميركا بل ربما لأنه كمضمون لم يعجبهم.
التمويل هو الأساس
*ما رأيك بفيلم مايكل مور؟
-ممتاز جداً، أنا هنا أقول أن سيطرة اليهود في أميركا مالية وليست إبداعية، وطالما يوجد تمويل ضخم يمكنك تقديم وجهة نظرك بأي فيلم تريدينه، أنا حين حظيت بالتمويل العربي قدمت «عمر المختار» في عقر دار هوليوود، وميل غيبسون حين بدأ يفكر بفيلم «آلام المسيح» هاجموه كثيراً ولم يفقد الأمل باع منزله وأنتج الفيلم الذي كسر الأرض وعاد عليه بربح بليون دولار.. وهذا يؤكد أن سيطرة اليهود مالية وليست فنية وإبداعية.
*هل توافق شاهين عندما قال في أحد تصريحاته إن أفلام النجم عادل إمام غير مفهومة؟
-والله أظن أن أفلام يوسف شاهين غير مفهومة. ثم أن هناك بعض المخرجين يقدمون أفلاماً من أجل الجوائز والمهرجانات فقط (يصمت قليلاً ويضيف) قبل فترة، عرض فيلم «اللمبي» لمحمد سعد وحقق أرقاماً خيالية، وهذا العمل نجح جماهيريا برغم الانتقادات لانه تواصل مع الجمهور، وانا مع الافلام الجماهيرية، فمثلاً عادل امام افلامه جماهيرية وتتضمن رسالة وقضية ويكفي أنه حمل على عاتقه السينما لسنوات طويلة.. اليوم إذا سئلت أنا هل تريد أن تنزل إلى مستوى الجمهور أقول طبعاً حتى أتواصل معه وأرفع مستواه، ويكمن ذكاء المخرج والكاتب في التسلل إلى الناس عبر الممثل الشاطر مثل دريد لحام وعادل إمام اللذين قدما كوميديا عالجت هموم الأمة، والجمهور هو الحكم.

فيلم صدام حسين
*ما رأيك بفيلم «الأيام الطويلة» الذي يتناول سيرة صدام حسين وأخرجه توفيق صالح؟
-أعرف توفيق صالح جيداً وأحترمه وهو من المخرجين الذين يمتلكون مبادئ وقيماً راقية، التقيت به في العراق حين كان لاجئاً وحييته على أعماله، لكن بعدها حين كان يخرج الفيلم شعرت أنه محرج.
*بسبب تدخل صدام حسين في الفيلم واعتراضه على مشهد إصابته بالرصاص؟
-سواء تدخل صدام أم لا أنا أؤمن بمقولة قالها لي الرئيس معمر القذافي وهي في «الحاجة تكمن الحرية» ومعناها أن المحتاج ليس حراً، نعمة كبيرة من رب العالمين أنني لست محتاجاً، لذا حين يدعوني كل الزعماء والرؤساء ويكرمونني، وحين يطلب مني أحدهم أن أقدم فيلماً عنه أفكر مليون مرة، لكن لو كنت أريد أن أطعم أولادي فكنت سأوافق. وضع المخرج توفيق صالح وصل إلى هذه المرحلة. وأعود وأكرر أنه من المخرجين الرائعين لكن ظروفه كانت أقوى منه بكثير ولم يعد إلى العراق من أجل تقديم فيلم عن صدام.
*هل تلقيت عرضاً لتقديم فيلم عن حياة صدام؟
-صدام حسين اشترى ذات يوم خمس طائرات فرنسية وسماها «ملائكة الرحمة» وخلال اجتماع لمجلس قيادة الثورة قال «يا ريت مصطفى العقاد بيعمل فيلم عن هذه الطائرات»، طبعاً في اليوم التالي تلقيت اتصالاً من وزير الإعلام ودعاني لزيارة العراق وأنا ضمناً لا أحب أن أقدم أعمالاً مسيسة فشعر بذلك وقال لي: غداً تقابل الرئيس وتبلغه اعتذارك» في اليوم التالي ذهبت إلى صدام وقلت له: حضرة الرئيس يوجد شخصيات أحب أن أضعها على الشاشة مثل سعود بن فيصل، وموسى الصدر، وحضرتك» فسعد كثيراً، وتابعت: «لو أردتني أن أقدم لك فيلماً عن «ملائكة الرحمة» أي الطائرات، فسيكون العمل دعاية للشركة الفرنسية التي اشتريت منها هذه الطائرات، فأين موقع الإنسان العراقي الذي حارب إذن؟» عندها قال لي: «معك حق، انس الموضوع» وانتهى الأمر، وبعدها حصل غزو العراق للكويت.
لقاء مع السيد موسى الصدر
*أعلم أن السيد موسى الصدر كان صديقك وتقدره كثيراً..
-السيد موسى الصدر من أحب الشخصيات إلى نفسي رائع رائع ومثقف جداً وأحترمه. مرة قال لي: «أريدك أن تقدم فيلماً عن حياة الإمام علي بن أبي طالب» فقلت له: «أنا موافق لكن بشرطين وهو أن تقنع المسلمين بالسماح بظهور شخصية الإمام علي، والثاني هو أن تجسد أنت دور الإمام علي، فنظر إليّ وابتسم. كان شخصية مميزة ويتحدث باللغة الفصحى لقد دعمني معنوياً إلى أبعد الحدود. وأيضاً أقدر السيد حسن نصر الله وألقبه بـ «أبو الإستشهاد»، لأنه قدم ابنه هادي فداء للشهادة. وشخصية نصر الله جميلة جداً لأنه معتدل وقوي في آن.
*هل آية الله الخميني طلب منك أن تقدم قصة حياته؟
-فيلم «الرسالة» مُنع وقتها بسبب مشهد الآذان، فذهبت إلى إيران وبحثت في هذا الأمر، وعلى الفور أصدر الخميني قراره بأنه في أيام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لم يكن يوجد سنة وشيعة، وسمح بعرض الفيلم في دور العرض لشهور عدة (ويضيف): طُلِب مني أن أقدم فيلماً عن الخميني حين كنت في إيران، تمعنت بالموضوع وقلت لهم إنه شخصية آية الله لها مكانة مميزة لدى الناس لذا من الصعب أن يجسدها أي ممثل، ومن الأفضل أن يقدم فيلم وثائقي عن حياته من خلال أرشيفه وسيكون عملاً ممتازاً (ويتابع) بعدها التقيت بعدد من المشايخ في إيران وتفاجأت كيف ناقشوني بالفن والموسيقى والتمثيل، بعدها عرفوني على السيد علي الخامنئي الذي أصبح مرشداً للثورة الإسلامية فكرمني وأجمل ما قاله لي “إن الإسلام واحد ولا فرق بين المسلم وأخيه”.
*يعجبك الإنتاج الإيراني؟
-إلى أقصى درجة، صحيح أنني لم أشاهد كل الأفلام لكن الأعمال الإيرانية ترفع لها القبعة، شاهدت «مريم المقدسة» عبر شاشة «المنار» قبل عامين وهو عمل ممتاز جداً وهو وفيلم «أهل الكهف» يحملان توجهاً انفتاحياً متحضرأ يعبر عن الإسلام الحقيقي.
الموقع – مجلة الكترونية فنية شاملة elmaw2a3