الجمعة , يناير 9 2026

سيد زيان:” الفن لا يتجزأ وهذا خطأ عادل امام؟!”

حوار/ خضر حيدر(من الارشيف)

هذا الحوار اجراه الشاعر والكاتب الاعلامي خضر حيدر في العام 1993 عندما نشطت الحركة المسرحية المصرية في لبنان بعد انتهاء الحرب ، وصارت مسارح منطقة الحمرا تعج بالنجوم والمسرحيات الكوميدية ، وخلال تلك الفترة التقى بالنجم #سيد _زيان_ (رحمه الله) واجرى معه هذا اللقاء الذي نُشِر حينها بمجلة “نادين” الورقية واليوم نُعيد نشره في “elmaw2a3.net ” في خانة الارشيف لانه من الحوارات المميزة لاعلامي قدير ونجم استثنائي.

الفنان سيد زيان والكاتب الشاعر خضر حيدر

يشدد #الفنان_ سيد_ زيان_ على ضرورة أن يكون الإضحاك في المسرح هادفاً وليس عبثياً.. معتبراً أن مسرحية “راجل بمليون دولار” التي تعرض في بيروت حالياً.. اعتمدت هذا الخط.
​ويعارض سيد زيان في الحوار فكرة تجزئة الفن، مؤكداً على ضرورة افساح المجال للفنان كي يبدع في أي مجال يرتئيه..غير أنه لا يحبذ هذه الفكرة إذا ما أخذ الجمهور الذي يعتبر حكمه قاسياً، صورة ثابتة عن هذا الفنان.. لأن هذا الأمر سيؤدي إلى عدم تصديق الجمهور للفنان وبالتالي ابتعاده عنه.. ويعطي مثلاً على ذلك انتقال نجم الكوميديا عادل إمام إلى أفلام “الأكشن” معتبراً ذلك خطأ جسيماً.
​عن مسرحية “راجل بمليون دولار” وواقع المسرح المصري بشكل عام كان حوار مع سيد زيان هذه مجرياته:”

* في بداية حديثنا، نرحب بك في لبنان كونها الزيارة الأولى لك إلى هنا، وسؤالنا الأول هو: كيف كان وقع هذه الزيارة، وبالتالي تجاوب الجمهور اللبناني؟

-​في الحقيقة كانت هذه الزيارة مفاجئة لنا، فقد كنا متخوفين جداً من عرض المسرحية في بيروت، أولاً لأن الجمهور اللبناني ذوّاق جداً، ويفهم المقام الذي ينطلق منه الفنان. وبالنسبة للسياسة، أعتقد بأن الشعب اللبناني متميز بكونه ملماً بالسياسة الى ابعد حدود اذ ينقسم إلى طوائف متعددة إضافة إلى توافر حرية الرأي. وبالحقيقة حرية الكلمة لمستها جيداً. وأذكر في هذا الإطار الشاعر نزار قباني الذي ظهر عبر شاشة تلفزيون لبنان ووضع وزارة الإعلام في موقف حرج. وفرحت جداً بهذا الأمر، وأتمنى أن تكون حرية الكلمة موجودة في كل بلد عربي.

​# وبالنسبة للتجاوب مع المسرحية؟

-​الحمد لله كان جيداً.. فنحن نقدم نوعية من المسرح تسمى “فودفيل”.. وهي عبارة عن مواقف مركبة حيث تنتقل المشاهد من موقف إلى موقف بعيداً عن النكتة اللفظية.. فأنا من أجل مليون دولار أقع في حوالي ست عشرة “بلوة”، وبالنتيجة أجد أن المبلغ أكبر بكثير.. أي حوالي عشرين مليون دولار، وهنا تبدأ المقارنة والوقوف على المحك، فهل أخذ المليون دولار مع المصائب التي تنتج عنها،” آمال لما يبقوا عشرين مليون حيجرا لي إيه؟”، هذه هي المفارقة التي تتحدث عنها المسرحية.

الفنان القدير سيد زيان

​# في الحقيقة أنت دخلت على السؤال الذي كنت سأطرحه وهو.. “راجل بمليون دولار” مسرحيتك التي تعرض في بيروت.. إلام تهدف بشكل أساسي؟

-​في نهاية كل رواية محصلة.. ومحصلة مسرحيتنا هي تساؤل عما إذا كانت الفلوس يمكن أن تجعل الإنسان سعيداً.. أم أن هناك أمراً آخر غيرها.. يعني لو وضعنا الصحة مقابل الفلوس أيهما أهم بالنسبة للإنسان؟

​# الصحة طبعاً

-​الصحة لا تساويها الملايين فأنت لست مستعداً لأن تبيع عينيك أو أذنك أو حتى إصبعك بعشرات الملايين.. والسؤال المطروح هو هل يمكن للفلوس أن تحل المشاكل أم أنها جزء من المشاكل التي تواجه الإنسان؟ هذه هي القضية الكبرى التي نطرحها عبر مسرحيتنا.

​الإضحاك الهادف

#​ولكننا نرى أن هذا الموضوع تمت معالجته سابقاً.. وهو التأثير المادي في العلاقات الإنسانية، ما الجديد الذي تحاول المسرحية أن تقدمه.. خصوصاً وأنك أعلنت في المؤتمر الصحفي الذي عقدته في بيروت أن مسرحك يقدم الإضحاك الهادف وليس الضحك لمجرد الضحك؟

-​عندما أمسك بشخصين على ​المسرح كادا أن يتضاربا وأقول لهما: ليس بالحرب يمكن أن يأخذ الإنسان حقه بل هناك طرقاً كثيرة لنيل هذا الحق.. فبدل الحرب نعمد إلى المباحثات – ولكي نجري مباحثات يجب أن يكون قلبنا أبيض، وأعتقد أن من خلال هذا الموقف الكوميدي الضاحك الذي قدمته هناك هدفاً.

​أخطاء تلافيناها

​# أعود إلى مسرحيتك لأطرح ملاحظة لفتتنا مع جملة من حضرها.. وهي أنها تميزت ببعد المَشاهد عن بعضها البعض.. بمعنى آخر أن الممثل كان يقدم مشهداً ثم يغيب فترة ننسى معها وجوده.. وبعد أن يعود نتذكره؟

​-هذه الأخطاء حصلت في حفلة الافتتاح.. وفي كل افتتاح تحصل أخطاء يمكن تلافيها لاحقاً.. وأنت تعلم أن المسرحية لم تعرض قبلاً في مصر، فهي مخصصة للعرض في بيروت.. وبالتالي فإن الكمال لله وحده.. وهذه الأخطاء التي ذكرتها حضرتك تم تلافيها في العروض اللاحقة فحذفت المشاهد الزائدة وتمت “منتجة” العمل.

​المسرح التجاري

#​إذا أردنا أن ندخل في النقاش إلى المسرح المصري نجد أن هناك صفة متداولة في معظمه هي صفة المسرح التجاري.. كيف ينظر سيد زيان إلى هذه المسألة؟

-​لأول مرة في مصر تعمل خمس عشرة فرقة مسرحية في موسم واحد.. وأنا أعتبر ذلك ظاهرة طيبة لأنه من الكم يخرج ​الكيف.. بمعنى آخر لو نجحت خمس أو ست فرق من أصل خمس عشرة فرقة سيكون الآخر جيداً.. بينما لو أن هناك سبع فرق سينجح منها واحدة واثنتان فقط. إذاً.. مسألة الكمية ليست مخيفة.. ونحن يهمنا أن يكبر حجم الجمهور لكي يحكم على الأعمال المسرحية..

لقطة من “المتسول”

​الفن لا يتجزأ

​# هناك مشاكل أثيرت مؤخراً تتعلق باشتغال مخرجي السينما بالمسرح وبالعكس.. ما هو موقف سيد زيان كممثل سينمائي ومسرحي من هذه المشكلة؟

-​ثارت زوبعة حول هذا الموضوع.. وبرأيي أن الفن لا يتجزأ.. “ما فيش حاجة اسمها فنان مسرحي وفنان سينمائي” ما الذي يمنع أن يبدع مخرج سينمائي في المسرح.

​خطأ عادل إمام

​# انتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة انتقال معظم نجوم الكوميديا إلى الأعمال التراجيدية في المسرح والسينما.. إلام ترد هذه الظاهرة؟

-هذا الخطأ جسده عادل إمام.. فهو “كوميديان” ولكنه أنجز أفلاماً كما لو أنه “يول براينر”.. وكلنا نعرف حجم زند عادل!”.. وبرأيي أن يعمل كل فنان في مجال تخصصه فيكون ذلك أفضل، والدليل على ذلك أن إيرادات الأفلام التي أنجزها عادل إمام في المجال التراجيدي أو “الأكشن”، تنقص كثيراً عن إيراداته في الأفلام الكوميدية.. فالجمهور لم يعد يصدق عادل في غير صورته وعندما لا يصدق الجمهور فناناً يمتنع عن حضور أفلامه ومسرحياته.. وعلى سبيل المثال فيلم “شمس الزناتي” الذي رفضه الجمهور في اليوم التالي لعرضه.”

شاهد أيضاً

في ذكرى رحيلها..صباح أيقونة المكان واسطورة الزمان

بقلم/ جهاد أيوب يوم 26 نوفمبر أسلمت #الأسطورة _صباح_ الروح إلى من كرمها واكرمها وميزها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *