الأربعاء , فبراير 21 2024

الشاعرة فاطمة رجب:” أعتز بأم الثكالى ومن حق المرأة اللبنانية منح الجنسيّة لأولادها”

حوار/ ايناس الشامي

شاعرة مرهفة، تتصف بأسلوبها الواضح ومستواها الراقي المميز، نصوصها أخاذة وصورها الشعرية باذخة، قصيدتها مكثفة، مليئة بالمعاني والكلمات الشفافة المترعة بالتعابير اللغوية،يحاكيها الشعر وتحاكيه فيرسم على جبينها الوضاء تعابير قصيدة فلا تتوانى في تطريز معانيها وحياكة حروفها المنبثقة..انها الشاعرة اللبنانية فاطمة رجب حيث كان لنا شرف اللقاء معها.

* حدثينا عن مسيرتكِ في الشعر، متى بدأت؟ وكيف كانت البدايات؟
-الشِّعر هوايتي وهُويَّتي مذ كنت في سنِّ الثّالثة عشر، ولكنّني لم أكتفِ به كهوايةٍ فقط، بل عملتُ على تحسين الأخيرة من خلال القراءة والتّجارب المستمرّة في الكتابة، وقد شغل تشجيع معلّمات اللّغة العربيّة لي دورًا مهمًا في تحفيزي على تطويرها، أمّا فيما يتعلّق بمسيرتي الشّعريّة، فأرى أنّها بدأت منذ ما يقارب الثّلاث سنوات، عندما بدأت كتابة الشّعر كما تستوفي شروطه، وسأستمرُّ بالغوص في بحورهِ لأصطاد أجمل خباياهُ.
* ما هي الموضوعات التي تتناولينها في كتابة نصوصك الشعرية؟
-الموضوعات التي أتناولها في شعري متنوّعةٌ، فأنا أكتب عن الحبّ، وعن الوطن، وعن الله، وعن الأمّ، وعن الإنسان، وعن كلِّ موضوعٍ يحرّك شجنًا ما في داخلي، وأتطلّع دائمًا إلى أن تكون كتاباتي دائمة التَّنوع وألّا تتوقَّف على موضوعٍ واحدٍ.
* ما الشروط التي ينبغي أن تتوفر للشاعرة الناجحة؟
-أظنُّ أنَّ الموهبة هي الأساس، إضافةً إلى صدق الإحساس وقوّته، والتحلّي بالثّقة إلى جانب التّواضع، فعلى الشاعر أن يقبل النقد إيجابًا أم سلبًا فيما يطوّر تجربته، وألّا يقف عند حدّ أو يركن لفكرةٍ واحدة، وهذا يحدث بالاطلاع على تجارب الغير، والمواظبة على القراءة، فالقراءة وقود الشّاعر ومن دونها لا يمكنه الاستمرار أو المضيّ قدمًا في مسيرته الشّعرية.
* أجمل قصيدة كتبتيها وتعتزين بها، وماذا تقولين فيها؟
-أجدُ أنَّ كلّ ما أكتبه نابعٌ من إحساسٍ صادقٍ ومشاعرٍ مرهفة، لذا فإنّني أجد في كلِّ قصيدةٍ كتبتها ما يميّزها عن سابقاتها من القصائد، ولكنّني أعتزّ بقصيدةٍ كتبتها عن فلسطين بعنوان “أمُّ الثَّكالى”، وهذا مقطعٌ منها:
“فهذي قصةٌ كُتبت بنزْفٍ
وليست قصةً نُسِجتْ خيالَا
هي الأمُّ التي نُحِرت بصدرٍ
فلسطينٌ أيا أمَّ الثّكالى
هي القدسُ الأبيَّة رغم قيدٍ
وقِبلةُ عابدٍ عشِق النضالَا
ومازال العدوُّ بكلِّ خبثٍ
يدسُّ الأرضَ أوجاعًا ثقالَا
فيزرع في الثرى المُدمى شهيدًا
ويحصدُ يافعًا ورِث المثالَا”.
*ما رأيك بمستوى الحركة الأدبية الراهنة في البلاد؟
-لست في موقعٍ يخوّلني تقييم الحركة الأدبيّة فمازلت في بداية الطّريق، لكنّني أعتقد من خلال ملاحظاتي أنَّ الحركة الأدبيّة في لبنان مقبولةٌ نوعًا ما، فالمنتديات والصّالونات الأدبيّة التي تهتم بالشّعر والأدب قد انتشرت، وكان هذا عاملًا إيجابيًّا في تبادل الثّقافة ونهضتها ونموّها، وفي الوقت عينه هناك الكثير من اليافعين والشّباب الذين يمتلكون موهبة الكتابة، ولكنّ ندرة المعاهد التي تهتم بالشّعر والأدب قد تسدل الستار على مواهب البعض، وتعرقل مسير النور من الوصول إليها، فالشّعر لا يقلّ أهميّةً عن الموسيقى، فكلاهما غذاءٌ للرّوح، فلماذا نهتم بإنشاء معاهد للموسيقى، ولا نعطي الاهتمام الكافي لإنشاء معاهدَ لتعليم كتابة الشّعر أو تطويرها كهوايةٍ مثلًا؟
*ما رأيك بمكانة المرأة العربية، هل نالت حقوقها، ام أنها ما زالت تعاني وينقصها الكثير؟
-إنَّ للمرأة العربيّة عامةً، واللّبنانيّة خاصّةً، دورًا بالغ الأهميّة في تطوير ونهضة المجتمع، وقد اتّضح هذا الدّور من خلال التّغيير الإيجابي الذي أحدثته وتحدثه في مختلف المجالات، وهنا لا بدَّ من الإشارة إلى دور الجّمعيّات النّسائيّة في مناصرة حقوق المرأة والعمل على إصدار قوانينَ تقوم على حمايتها، كجمعيّة أبعاد، وجمعيّة كفى..وعلى الرغم من أنَّ المرأة اللّبنانيّة لم تنل حقوقها كافّةً نتيجة الثّغرات العائدة لنصوصٍ قانونيّة تحوي تمييزًا ضدّها، كحقّها في منح الجنسيّة لأولادها، وحقّها في حضانتهم، وحقّها في ارتداء الحجاب في الوظائف التي تجعله عائقًا يحول دون قبولها فيها، إلّا أنَّها حصلت على على جزءٍ كبيرٍ منها، وبإصرارها وسعيها الدّائمين ستحصل على ما تبقّى من حقوقٍ حُرمت إيَّاها.
*حدثينا عن اصداراتك وما مشاريعك الأدبية المستقبلية؟
-خلال عام ٢٠٢٣، شاركت بقصيدةٍ في ديوانٍ مشترك صدر بالتعاون بين جمعية هيئة تكريم العطاء المميَّز ومنتدى شاعر الكورة الخضراء، يحمل عنوان: ” قصائد في القدس الشريف، وقد أشرتُ إلى هذه القصيدة في إجابةٍ سابقةٍ، وهي بعنوان “أمُّ الثّكالى”.
وخلال شهر تشرين الثاني من العام عينه، صدر أوّلُ كتابٍ لي بعنوان: “ورقة الحظّ الضّائعة”، وهو عبارة عن مجموعة نصوص نثريّة، وأتطلّع إلى إصدار ديوانٍ في الشّعر الموزون في المستقبل.
* كلمة أخيرة؟
-في الأخير، أشكر الشّعر الذي سأرافقه ويرافقني مدى الحياة، فهو _ كما قلتُ في كتابي “ورقة الحظّ الضّائعة”_ الوحيد الذي لن أقولَ عنه يوم التغابن: “يا ليتني لم أتّخذه خليلًا”.
وأودُّ أن أخص بالشّكر صديقي وأستاذي الشّاعر والإعلاميّ “عباس علاء شلواح” من العراق، فقد كان من المشجّعين الدائمين لي، والمرشدين الداعمين في مسيرتي الشّعرية، وما يزال.

شاهد أيضاً

غريتا عون:”التمثيل شغفي وحياتي وحزينة على الدراما اللبنانية المحلية والسبب؟”

حوار/ ايناس الشامي ممثلة ومخرجة لبنانية،تعشق المسرح ،من خشبته بَنت سلّما وصعدت عليه درجة درجة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *