الإثنين , فبراير 6 2023

حصرياً عمر عبد العزيز:” الكوميديا من العقل وضد الهجوم على المومس الفاضلة وسينما اليوم لا تصلح لجيلي وهكذا تعاونت مع الملك؟!

حوار/ ابتسام غنيم(القاهرة)

عمر عبد العزيز اسم اشهر من نار على علم بعالم الاخراج السينمائي حيث بصمته التي لا مثيل لها، كما انه من الشخصيات المثقفة والتي تُقدر الكبار وتعشق السينما والفن الهادف الراقي.. معه في القاهرة كان هذا اللقاء الحصري.

 

*غيابك طال عن السينما واشتقنا لك؟

-لا يوجد سينما حالياً تصلح لجيلنا، لكننا سنعود قريباً انشألله..(ويتابع) منذ فترة أي من قرابة عشر سنوات لم يكن الجو العام مناسباً لنا، علماً اني مع النجوم الجدد والسينما بحاجة دائماً لدماء جديدة لتنتعش وتتطور، لكن للأسف يوجد بعض من هؤلاء الجدد يخافون من المخرجين المُلتزمين، لذا يستقطبون مخرجون” بيسمعوا كلامهم”، والمخرج طالما سمع كلام الممثل فهذا معناه النهاية.. انما الامور ستتحسن، لانه بعد اية ثورة دائماً تحصل انهيارات في عدد من القطاعات، لا سيما السينما، واتمنى ان تكون بدايتها بالعام المقبل.

*قلت ان بعض النجوم لا يسمعون كلمة المخرج الذي هو اولاً واخيراً قائد العمل، برأيك اليس هذا قلة ذكاء من النجم الذي لا يأخذ من خبرة الكبار المخضرمين؟

-الممثل المثقف الحقيقي هو الذي يسمع نصيحة وارشادات المخرج الذي يفوقه خبرة، لكن الغير مثقف من الطبيعي ان يتعامل على غير هذا النحو، لان الاجيال تتواصل مع بعضها، فأنا مثلاً تعاونت مع ممثلين كبار في بدايتي مثل فريد شوقي الذي كان يُحب التعامل مع مخرجين شباب، من هنا يكون تبادل الخبرات والتطور والغمز بين الاجيال، (ويضيف) انا تعاملت مع السينما الجادة، اي مع الغمالقة رشدي اباظة وفريد شوقي وغيرهما من الكبار، حيث الالتزام والعمل الجاد والهادف.

*كانوا يسمعون كلمتك؟

-” ونص”، كنت اذهب في موعدي، اتفاجأ بالملك فريد شوقي رحمه الله قبلي في اللوكيشن بأربع ساعات، فأقول له:” يا ملك انا عاوزك تنام”، يرد ويقول:” انا جاي اشرب القهوة معاك”، عشت في جو فني جميل وصحيح واتمنى ان تعود تلك الاجواء بأذن الله.

*تُحضر لعمل جديد؟

-يوجد عدة مشاريع، لكن الوقت الحالي اختلف عن السابق، حيث كان يوجد عشرات شركات الانتاج الكبيرة والصغيرة، والسوق يستوعبها كلها،حتى وصلنا في بعض السنوات من ان مصر تنتج 120 فيلم بالسنة، اليوم اذا وصلنا الى 20 فيلم نقول الحمدلله، يوجد فجوة لكنها مع الوقت ستُطمر، ونحن اعتدنا على ذلك، عقب النكسة انتقلت السينما المصرية الى لبنان ونتج عن ذلك عدد كبير من الاعمال المشتركة، والامور حتماً ستعود كما كانت، طوال الوقت السينما “تقع وتقوم تاني”، وانا شخصياً متفائل بعد شهر رمضان المقبل.

المخرج عمر عبد العزيز والاعلامية ابتسام غنيم

*من يلفتك من النجوم الشباب؟

-كثر جداً، يوجد مروان حامد، محمد ياسين وشهادتي به مجروجه لاني خالهُ اذ قدم اعمالاً رائعة مثل ” الجماعة1″، “موجة حارة”، افراح القبة”، لكن خلافي معاه هو ان يعمل للسينما، التاريخ للسينما وليس للتلفزيون.

*لكن التلفزيون يدخل كل البيوت العربية وحتى الخارج من خلال الفضائيات؟

-لكن  المسلسل بعد عامين يُنسى، بينما الفيلم يبقى، حتى اليوم يوجد فيلم ” بداية ونهاية” لفريد شوقي الذي قدم منذ سنوات طويلة، ولا زال راسخاً في ذهن المشاهد، وعندما يعرض على التلفزيون مُحال ان لا يشاهده احد، تلك الاعمال من المُقدسات..

*لكن مع التطور التكنولوجي لم تعد السينما هي الوحيدة التي تُخلد العمل الفني؟

-السينما لا تموت، وانا دائماً اقول انها الذاكرة الحديدية، والتلفزيون الذاكرة الكحولية ” زي الخمرة تشربي وتنسي تاني يوم”، انا قدمت العديد من المسلسلات انما افلامي هي الخالدة.. ولائي للسينما.

*الدراما تغيرت في مصر عن السابق؟

-طبعاً وبنسبة كبيرة، زمان كان المشاهد ينتظر المسلسل بفارغ الصبر من شهري “رمضان لرمضان”، مثل ” ليالي الحلمية”، “زينب والعرش”، ” ام كلثوم” وغيرها من الاعمال، الدراما اصبحت رخيصة بعض الشيء بسبب كثرة المحطات التلفزيونية،. في السابق كان الزملاء العرب يشترون المسلسل من قبل ان يتم تصويره، مثل ” رأفت الهجان”، اليوم اختلفت المعايير وكثرت الفضائيات..

*وبعض النجوم يسيطرون على الساحة؟

-هذا امر طبيعي لانهم اولاً واخيراً سلعة والعمل يُباع على اسمائهم، انا كمخرج مهما تقدم بي السن ابقى مخرج ولي مكانتي، لكن الممثل يمر بمرحلة الرواج والتألق لفترة محددة، وعندما يكبر في السن تقل اسهمته قليلاً.

*لكن النجم فريد شوقي رحمه الله كسر هذه القاعدة وظل الملك حتى آخر لحظة؟

-فريد شوقي وعادل امام حالتان استثنائيتان، فريد شوقي كان مثقفاً سينمائياً ومؤلفاً وانتج افلاماً، ويعرف اذواق الناس، نحن عشنا طيلة 40 سنة نبيع بأسم فريد شوقي، وهذا لم يحصل على مستوى العالم، وعادل امام ايضاً كسر القاعدة واستمراريته ظلت متوهجة.

*احد النقاد من فرنسا كتب مرة ان فريد شوقي هو الملك، لكن محمود المليجي موهبته اقوى ما تعليقك؟

-“شوفي كلنا منقول ان استاذ محمود هو عمدة التمثيل”، لكن فريد شوقي هو البطل يعني هناك من يصيب ” الغول في ماتش الفوتبول، وهناك من يلعب في خط النص” اي الذي يوصلني للغول” ، وطبعاً محمود المليجي وزكي رستم وصلاح منصور من المواهب الفذة التي لن تتكرر، لكن في النهاية يوجد اسمان فريد شوقي وعادل امام هما اللذان يشدان المشاهد الذي دخل السينما لأجلهما..(ويضيف) فريد شوقي طور من نفسه قدم الشر والميلودراما والتراجيديا والكوميدي، كان ذكياً جداً، من منا لم يبكي بفيلم ” لا تبكي يا حبيب العمر”؟، عندما عملت معه كنت لا زلت طالباً وكان يقول لي :” اديني اسماء طلبة معهد قسم سيناريو”، كان يتصل بهم ليتعامل معهم ويطور من جلده الفني، وهو الذي تعاون مع جهابذة في الاخراج، وعلى فكرة اول افلامي كان مع الملك، هو تعاون معي ومع صلاح ابو سيف وابدع وهذا ذكاء منه، كما انه كان يبحث دائماً عن الافكار الجديدة،( ويضيف) اول اخراج لي بالسينما قصدته لانه والدي الروحي وقلت له” يا ملك انا عاوز اعمل اخراج فيلم وعاوزك معايا وحانصب عليك ومش حاديك اجرك كله”، فضحك وقال لي:” تحت امرك”، فقلت له:” يوجد مشكلة اخرى وهي انك لن تكون البطل واتمتى عليك ان تقف الى جانبه”، فسألني عن اسم البطل:” فقلت له :” يحيى الفخراني” قلي هايل خلاص موافق” وقدمنا فيلم ” دعوة خاصة جداً”.. اليوم للأسف لا يوجد تعامل على هذا النحو، زمان كنا مثل الاسرة الواحدة وعددنا قليل ونعرف بعض جيداً، اليوم تدخلين البلاتوه للاسف تجدين “العيال الجدد”ولن اقول النجوم،” كل واحد معاه تلاته الي يحرسو واللي يعملو شعره والي مش عارف ايه.. طب ليه كده؟ “، اذكر اول فيلم شاهدت تصويره كنت حينها في السادسة من عمري وذلك في استديو نحاس، عندما دخلت البلاتوه وجدت الجميع حفاة فقلت ” يا ترى كل دول حيصلوا؟”، فأتضح بعد ذلك انهم يمشون حفاة كي لا يصدرون اصواتاً، ويتكلمون بصوت هادىء، اليوم الجو، اختلف لانه في السابق كان المخرج هو المسيطر.

*ما رأيك بالدراما المشتركة؟

-جميلة، والدراما السورية برهنت نجاحها، وعلى فكرة لطالما مصر حضنت كل المواهب ودائماً اقول ” يا جماعة يوجد افلاماً مصرية الابطال والمخرج ليسوا من اصول مصرية، مثل فيلم للاستاذ هنري بركات الرائع ” حبيب قلبي رحمه الله” وصباح وفريد الاطرش ويكون الانتاج مثلاً لاسيا داغر، وحتى التوزيع يكون للبنانيين، للاسف اليوم التوليفة تغيرت والحلقة ” اتقلبت”.

*مشهود لك بحبك الشديد للشحرورة صباح اذ يوم وفاتها طلبت ان تدخل موسوعة غينس وهذا ما حصل مؤخراً بالفعل؟

-اعشق الصبوحة، وعندما توفت قصدت لبنان مع الوفد المصري لوداعها، صباح مصرية كما هي لبنانية، لم اتعاون مع الصبوحة لكن كنت من عشاقها، واعرف جيداً ابنتها هويدا، الصبوحة ليست فنانة عادية لها ثقل ووزن، هي رمزاً لن يتكرر.

*من لفتك من المخرجين اللبنانيين؟

-اعشق نادين لبكي ورؤيتها الاخراجية، ولديها جراءة وفكر، وشاهدت فيلمها” هلق لوين” واحببته جداً وشاهدت فيلماً اخراً لها في الشانزليزيه، وكنت سعيداً وانا اقف بالطابور لاحجز تذكرة سينما واشاهد فيلمها..

*نادين لا تتعاون مع النجوم رقم واحد ويهمها اللعب على تفاصيل الممثل؟

-لانها ذكية وتملك فكراً وتعرف كيف تستخدم رؤيتها الاخراجية، وهي كممثلة شاطرة جداً .

*الكاريزما مهمة للممثل؟

-جداً، لانها تخطف العين، نادين لبكي لديها كاريزما، وسعاد حسني رحمها الله كانت ذات كاريزما “هايلة” امام الكاميرا.

*ماذا تابعت من اعمال درامية هذا العام؟

-شاهدت مسلسل يحيى الفخراني ” نجيب زاهي زركش”، احببت الموضوع جداً وصدقته، وللأسف لست مضطلعاً على كل المسلسلات، اذ اختار عملاً واحد لاشاهده بالشهر الفضيل.

*سيصدر عمل وثائقي عن سلطان الطرب جورج وسوف؟

-“والله؟” طب حلو جداً”، الفكرة حلوة وحياة ابو وديع مليئة بالمحطات الدرامية والنجاحات والانكسارات، جورج شخصية درامية لاسيما تحت الضؤ هناك الكثير من المراحل المهمة في سيرته.

*مسلسل ” الشحرورة” ظُلم لانه لو قدم خارج السياق الرمضان على مدار 60 حلقة كان سيكون مختلفاً؟

-” همه استعجلوا في مسلسل الصبوحة”.

*تُحب السير الذاتية؟

-كثيراً..

*زمان كنا نشاهد سير ذاتية لعباس العقاد وطه حسين؟

-محمود مرسي ابدع في شخصية العقاد، واحمد زكي كان رائعاً بشخصية عميد الادب العربي، ومثل تلك الاعمال عن المثقفين والادباء والعماء مهم جداً تقديمها كسير ذاتية درامية..(ويضيف)” على فكرة محمود مرسي من اهم المواهب” قاطبة وهو من علمنا الاخراج، كان رئيساً لقسم الاخراج وكلنا تتلمذنا على يديه، وهو شخصية لطيفة “ودمه خفيف جداً “، ودرس في فرنسا وكان مذيعاً في الـbbc وعندما ضربت الانكليز مصر، قدم استقالته على الهواء وقال مباشرة:” انتم اعدائي ولن اعمل معكم”.

*الزمن تغير وكذلك النفوس لكنك متفائل؟

-متفائل بمهنتي لان العمر يمر، ولو اكتئبت لن استفيد شيئاً، زمان كنت اجلس في مقهى” الريش” ارى نجيب محفوظ ومحمود مرسي وغيرهما كانت جامعة للعباقرة.. اليوم انعدمت الثقافة.

*يوجد لدى البعض عقد نقص؟

-طبعاً على عكس نجوم زمان.

*سلمى حايك في احدى ندواتها بلبنان لدى عرض فيلمها ” النبي” قالت ان مقابل الشهرة والنجومية هناك التنازلات ما رأيك؟

-سلمى سيدة صريحة وقالت الحقيقة، المجتمع الغربي يسمح لاي شخص ان يقول اغلاطه، بينما مجتمعنا الشرقي ظالم، يعني مثلاً انا ضد الحملة التي شُنت على النجمة الهام شاهين لانها اعلنت عن نيتها بتقديم مسرحية ” المومس الفاضلة”، الكل اعترض على العنوان علماً ان المسرحية سبق ان قدمتها سميحة ايوب وهي رواية فرنسية لجون بول سارتر والرواية بالمكتبات، هل يُعقل ان يصل الاعتراض الى البرلمان؟ ما هذا التخلف؟ هل نحن في الجاهلية؟.

*يوجد ردة بالعقول؟

-في افلام زمان كانت البطلات تطل بالمايوه والميني جيب ومرة لم تحصل قضية تحرش.

*محمد سلمان…

-(يقاطعني ويقول) حبيب قلبي كان يقول لي ” بعمل الكلوز بقلبي”، وكان صاحب اطيب قلبي، كنت معه في فرنسا كان يملك ذكاء المخرج، مثل انور وجدي، والذكاء يختلف عن الموهبة لانه يصنع النجوم، انور وجدي قدم اجمل الافلام لليلى مراد وعندما انفصل عنها قدم الطفلة فيروز و”كسر الدنيا”، وابو سمر اي محمد سلمان كان من الشخصيات الذكية والمحبة والكريمة ويملك خفة ظل لا مثيل لها.. وسلامي لسمر ابنته وللسيدة الرائعة نجاح سلام التي قدمت اجمل اغنية لمصر ” يا احلى اسم بالوجود يا مصر”.. الفن كان بلا حدود، كان يوجد ايمان بالفن.

*ما رأيك بنادين نجيم؟

-لا اتابعها، لكن اخوتي يشاهدونها ويحبونها.

*نيكول سابا؟

-جميلة وعرفت كيف تطور نفسها، لم تحبس نفسها بالاطار البنت الجميلة.

*كارمن لبس؟

-عملت وتدرجت واصبحت في مصاف الكبار.

*الفيلم الكوميدي اليوم اختلف كلياً عن الافلام الكوميدية لجيلكم؟

-لم اشاهد اي من الافلام الكوميدية الجديدة، الفرق بين ان اضحك واظل اضحك كلما اكتشف شيئاً جديداً مع كل مشاهدة جديدة للفيلم، لكن لا احب ان اضحك وانسى في اليوم التالي على ماذا ضحكت وبالتالي نسيت العمل برمته.. عندما اشعر ببعض الحزن اسارع لاشاهد اي عمل نجيب الريحاني الذي قدم بضعة افلام هايلة واضحك من قلبي، وهذا الفرق بين العمل الكوميدي والضحك لمجرد الضحك، الكوميديا خلود تعتمد على العقل على عكس التراجيدي الذي يعتمد على القلب.

*ماذا عن المسرح؟

-احبه جداً وشاهدت كل مسرحيات الرحابنة وفيروز على التلفزيون لكن لم اشاهدها لابف.

*المخرج هنري بركات اخرج فيلم” بنت الحارس” للسيدة فيروز؟

-هو من المخرجين العباقرة الذين لن يتكرروا في تاريخ السينما، ومن الطبيعي ان يُقدم المطربة الكبيرة فيروز بأبهى صورة، ومرة سألته كيف اخرجت افلام لا تشبه بعضها مثل ” الحرام”، حيث دخل بأعماق الريف المصري، و “في بيتنا رجل ” حيث كان يهتم بتفاصيل ربع ساعة ما قبل الافطار برمضان وهو الماروني المسيحي اللبناني،من يشاهد هذه اللقطات يقول حتماً ان مخرج الفيلم مسلماً من مصر، يومها قال لي انه قصد جيرانهم وكان يراقبهم ماذا يفعلون قبل موعد آذان المغرب حيث التحضيرات وسماع القرآن والدوشة بترتيب السفرة، كان يهتم بأدق التفاصيل الصغيرة اذ اخرج هذه التفاصيل وكأنه خريج الازهر.

*ختاماً ماذا تقول عن فيلم ” ابي فوق الشجرة”؟

-من اجمل الافلام على الاطلاق ومنها ظهرت فكرة الكليب، وعلى فكرة اغنية ” جانا الهوا” صورت بلبنان قبل تصوير الفيلم، كما ان استعراض ” دقوا الشماسي” من اروع الاستعراضات السينمائية على الاطلاق.

شاهد أيضاً

الفنانة التشكيلية زينة نصار:” ابنتي مُلهمتي وهذا ما تُضيفه المرأة برسوماتها؟”

حوار/ ايناس الشامي بدأت بالرسم في العام 2016 اكتشفت موهبتها بالصدفة، ثم كرّست وقتها لتعلّم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *